للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيها، توفي نصر بن أحمد الساماني صاحب خراسان وما وراء النهر، وكان مرضه السّل، فبقي مريضا ثلاثة عشر شهرا، وكانت ولايته ثلاثين سنة وشهرا، وعمره ثماني وثلاثين سنة، وكان حليما كريما، ولما مات ولي بعده ابنه نوح، وبايعه الناس وحلفوا له في شعبان، واستقر ملكه على خراسان وما وراء النهر.

وفيها، أرسل ملك الروم (١) يطلب من المتقي منديلا زعم أن المسيح مسح به وجهه فصار صورة وجهه فيه، وأن هذا المنديل في بيعة الرّها (٢)، وأنه إن أرسله أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين، فأحضر المتقي القضاة والفقهاء واستفتاهم في ذلك فاختلفوا، فقال بعضهم: دفعه إليهم وإطلاق الأسارى أولى، وقال بعضهم: إن هذا المنديل لم يزل في بلاد الإسلام، ولم يطلبه ملك منهم ففي دفعه إليهم غضاضة، وكان في الجماعة علي بن عيسى الوزير فقال: إن خلاص المسلمين من الأسر أولى من حفظ هذا المنديل، فأمر الخليفة بدفعه إليهم، وأرسل من يتسلم الأسرى فأطلقوا.

وفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة (*) (١٣١) سار المتقي عن بغداد خوفا من تورون، وابن شيرزاد إلى جهة الموصل، فلما وصل إلى تكريت خرج بنو حمدان إلى لقائه فساروا معه إلى الرّقة وأقاموا بها، ثم ظهر للخليفة تضجر بني حمدان منه وإيثارهم مفارقته، فكتب إلى تورون يسأله الصلح ليقدم بغداد (٣).

وفيها خرجت طائفة من الروس في البحر وطلعوا منه في نهر الكر فانتهوا إلى


(١): هو الإمبراطور البيزنطي قسطنطين السابع المقدم ذكره، ص ١٠٦.
(٢): هي كنيسة الرّها، وقد كانت أعجوبة من أعاجيب الدنيا في بنائها وهياكلها وتزييناتها قبل أن تخربها الفيضانات والزلازل، انظر: ياقوت: معجم البلدان ٣/ ١٠٦ - ١٠٧.
(*) يوافق أولها يوم الاثنين ٤ أيلول (سبتمبر) سنة ٩٤٣ م.
(٣): في السيوطي (تاريخ الخلفاء، ص ٣٤١): «فأجاب وبالغ في الأيمان».

<<  <  ج: ص:  >  >>