التتر على بلاده فولى على البلاد التي استولى عليها وسار إلى خراسان، وقطع خطبة (١٦٧) الخليفة الإمام الناصر من خراسان في سنة خمس عشرة وستّ مئة، وكذلك قطعت خطبة الخليفة من بلاد ما وراء النهر، وبقيت خوارزم، وسمرقند وهراة لم تقطع بهم خطبة الخليفة، فإن أهل هذه البلاد كانوا لا يلزمون بمثل هذا، بل يخطبون لمن يختارون ويفعلون نحو ذلك.
وفي سنة خمس عشرة وست مئة (١٣)
كان الملك العادل بمرج الصّفّر في أوائلها وجموع الفرنج بمرج عكّا، ثم ساروا منها إلى الديار المصرية، ونزلوا على دمياط (١) فسار الملك الكامل بن العادل بمصر، ونزل قبالتهم واستمر الحال كذلك أربعة أشهر (٢)، وأرسل الملك العادل العسكر الذي عنده إلى عند ابنه الكامل، فوصلت إليه أولا فأولا، ولما اجتمعت العساكر عند الكامل أخذ في قتال الفرنج ودفعهم عن دمياط.
وفي هذه السنة، توفي الملك القاهر عز الدين مسعود بن أرسلان شاه بن مسعود بن مودود بن عماد الدين زنكي بن آقسنقر (٣) صاحب الموصل، وكانت
(١٣): يوافق أولها يوم الجمعة ٣٠ آذار (مارس) سنة ١٢١٨ م. (١): قلت: وهذه هي الحملة الصليبية الخامسة وكانت بقيادة جان دي بريين ملك بيت المقدس وقد بدأت في ربيع الأول من هذه السنة، وانتهت باستسلام الصليبيين ورحيلهم عن دمياط في رجب سنة ٦١٨ هـ/ أيلول ١٢٢١ م وكان هدف الحملة احتلال مصر تمهيدا لانتزاع بيت المقدس من المسلمين، انظر تفاصيلها في حوادث السنوات المذكورة في المصادر الأيوبية والمملوكية (وهي عديدة يصعب حصرها)، ومن المراجع المحدثة، انظر: العريني: الأيوبيون، ص ١١٩ - ١٢٤، عاشور: الحركة الصليبية ٢/ ٧٥٩ - ٧٧٧، العبادي: في تاريخ الأيوبيين، ص ٧١ - ٧٥، رنسيمان: تاريخ الحروب الصليبية ٣/ ١٩٥ - ٢٣٥ (٢): وردت في الأصل متبوعة بعبارة: واستمر الحال، وهي مكررة عن سابقتها. (٣): انظر ما سبق، ص ٢١٩ حاشية: ٦.