عدة مظالم منها أنه كان بخزانة الخلافة صنجة زائدة يقبضون بها المال ويعطون بالصنجة التي يتعامل بها الناس، وكان زيادة الصنجة في كل دينار حبة، فخرج توقيع الظاهر بإبطالها، وأول التوقيع: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * اَلَّذِينَ إِذَا اِكْتالُوا عَلَى اَلنّاسِ يَسْتَوْفُونَ، * وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١) وعمل صنجة المخزن مثل [صنجة](٢) المسلمين، وكان مضاددا لأبيه الناصر في سائر أحواله ومنها أن مدة خلافة أبيه كانت طويلة ومدته هو كانت قصيرة، وكان أبوه متشيعا، وكان الظاهر سنيا، وكان أبوه ظالما جمّاعا للمال، وكان الظاهر في (١٩٩) غاية العدل وبذل الأموال [للمحبوسين وعلى العلماء](٣).
خلافة المستنصر بالله أبي جعفر منصور (٤) سادس ثلاثيهم
ولما توفي الظاهر، ولي الخلافة بعده ولده الأكبر المستنصر، وكان للظاهر ولد آخر يقال له الخفاجي في غاية الشجاعة وبقي حيا حتى أخذت التتر بغداد، وقتل مع من قتل، ولما تولى المستنصر الخلافة سلك [في](٥) العدل والإحسان مسلك أبيه الظاهر.
وفيها، سار علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان صاحب بلاد
(١): سورة المطففين - الآيات: ١ - ٣. (٢): في الأصل: خزانة، والتصحيح من (أبو الفدا ٣/ ١٣٧). (٣): إضافة من المصدر نفسه. (٤): توفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ٦٤٠ هـ/ كانون الأول ١٢٤٢ م، وبويع من بعده ولده المستعصم بالله، ترجمته في: سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٧٣٩ - ٧٤١، الذهبي: العبر ٣/ ٢٣٩، ابن شاكر: فوات الوفيات ٤/ ١٦٩ - ١٧١، ابن كثير: البداية ١٣/ ١٥٩ - ١٦٠، السيوطي: تاريخ الخلفاء، ص ٤٦٠ - ٤٦٤ وانظر ما يلي، ص ٣٢٣. (٥): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٣/ ١٣٧).