إذا كان لي شيئان يا أم مالك … فإن لجاري منهما ما تخيرا
وفي واحد إن لم يكن غير واحد … أراه له أهلا إذا كان مقترا
قال: فكاد إبراهيم أن يموت حسدا له، قال: وإن كان لك امرأتان يا أبا الحسن، حبوت جارك بواحدة، فخجل علويه وما نطق بحرف بقية يومه.
٧٢ - ومنهم - مخارق (٢)
نبعة لا يقاتل بغرب، ولا يقابل في طرب، أتى في الغناء بكل خارق، وواتى ضربه إيماض كل شارق، وزاحم في مجالس الخلفاء، ووقف والقوم جثيّ على الركب، وقام بحصائد لسانه، وكل واحد به نكب، وكان زبدة تلك الحلبة، ودرّة تلك الجلبة، وأسرع الكل اقتباسا [ص ٢١٧] وأبرع نطقا لا يعرف احتباسا، ولهذا كان لا يعدل بأحد، ولا يعد معه من إذا خول النعمة جحد.
قال أبو الفرج: لما صار مخارق للرشيد كان يقف بين يديه ويغني وهو واقف، فغنى ذات يوم ابن جامع:(٣)[البسيط]
(١) الشعر لحاتم الطائي في ديوانه ص ١٠٩ - ١١٠ والأغاني ١١/ ٣٤٩. (ط دار الكتاب العربي ١٩٩٧ بيروت). (٢) مخارق: هو مخارق بن يحيى الجزار، أبو المهنا، مغن جيد الصوت، كان الرشيد العباسي يعجب به حتى أقعده مرة على السرير معه، واتصل بعد ذلك بالمأمون، كان مملوكا لعاتكة بنت شهدة بالكوفة وهي التي علمته الغناء والضرب على العود وباعته، فصار إلى الرشيد، فذكره له إبراهيم الموصلي فسمعه واعتقه واغناه، كان أبوه جزارا من المماليك توفي بسامراء سنة ٢٣١ هـ. (الأغاني ١٨/ ٣٤٦ - ٣٨٥ النجوم الزاهرة ٢/ ٢٦٠ الطبري ١١/ ٢١). (٣) الشعر في الأغاني ١٨/ ٣٤٩.