وفيها، حصلت الوحشة بين بختيار وبين أصحابه من الديلم والأتراك.
وفي سنة ثلاث وستين وثلاث مئة (*)، كان بختيار قد سار إلى الأهواز، وتخلف عنه سبكتكين الحاجب ببغداد، فأوقع بختيار بمن معه من الأتراك واحتاط على إقطاع سبكتكين فخرج عليه ببغداد مع من معه من الأتراك فنهب داره ببغداد، ولما حكم سبكتكين رأى المطيع عاجزا من المرض وقد ثقل لسانه وكان المطيع يستر ذلك، فلما انكشف لسبكتكين أمره أن يخلع نفسه من الخلافة ويسلمها لولده فأجاب إلى ذلك في منتصف ذي القعدة من هذه السنة، وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة (١). واستقر أمر الطائع بالخلافة.
[خلافة الطائع لله عبد الكريم بن الفضل المطيع رابع عشري بني العباس]
وفي هذه السنة، سارت القرامطة إلى ديار مصر، وجرى بينهم وبين المعز حروب [آخرها أن القرامطة](٢) انهزمت وقتل غالبهم، وأرسل المعز في أثرهم عشرة آلاف فارس، فسارت القرامطة إلى الحسا والقطيف، ولما انهزمت القرامطة وفارقوا الشام أرسل المعز القائد ظالم بن موهوب العقيلي إلى دمشق فدخلها، ثم وقع بين أهل دمشق وبينه فتن احترقت فيها نصف دمشق ودامت الفتن بينهم إلى سنة أربع وستين وثلاث مئة.
ولمّا (١٦٥) جرى لبختيار وسبكتكين ما ذكرنا انحدر سبكتكين بالأتراك
(*) يوافق أولها يوم الخميس ٢ تشرين الأول (أكتوبر) سنة ٩٧٣ م. (١): في (أبو الفدا ٢/ ١١٣): «وكانت مدة خلافته تسعا وعشرين سنة وخمسة أشهر غير أيام». (٢): في الأصل: انهزمت القرامطة، والتصحيح من المصدر نفسه.