للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى واسط، ومعه الخليفة الطائع والمطيع فمات بدير العاقول، ومات سبكتكين أيضا فحملا إلى بغداد، وقدم الأتراك عليهم ألفتكين (١)، وهو من أكابر قوادهم، وساروا إلى واسط وبها بختيار فنزلوا قريبا منه، ووقع القتال بينهم وبينه خمسين يوما والظفر للأتراك، ورسل بختيار وكتبه [متتابعة] (٢) إلى ابن عمه عضد الدولة بالحث والإسراع، وكتب إليه (٣): <الطويل>

فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي (٤) … وإلا فأدركني ولما أمزّق

فسار عضد الدولة إليه، وخرجت السنة والأمر على هذا الحال.

وفي سنة أربع وستين وثلاث مئة (*)، سار عضد الدولة بعساكر فارس لما أتته مكاتبات بختيار، فلما قارب [واسطا] (٥) رجع ألفتكين والأتراك إلى بغداد، وسار عضد الدولة من الجانب الشرقي، وأمر بختيار أن يسير من الجانب الغربي إلى بغداد، وخرجت الأتراك وقابلوا عضد الدولة فانهزموا وقتل عامتهم، وكانت الوقعة رابع عشر جمادى الأولى، فسار عضد الدولة ودخل بغداد، وكان الأتراك قد أخذوا الخليفة معهم فرده عضد الدولة إلى بغداد فوصل في المساء ثامن رجب، ولما استقر عضد الدولة ببغداد شغبت الجند على بختيار يطلبون أرزاقهم ولم يكن مع بختيار شيء، فأشار عليه عضد الدولة أن يغلق بابه ويتبرأ من الإمرة


(١): كذا في ابن الأثير (الكامل ٧/ ٣٤٧)، وفي (أبو الفدا ٢/ ١١٤): «أفتكين»، وكلاهما صحيح.
(٢): ساقطة من الأصل: والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١١٤).
(٣): البيت التالي للممزّق الشاعر، وهو شأس بن نهار بن أسرج من بني لكيز بن عبد القيس، انظر: ابن عبد ربه: العقد الفريد ٢/ ٤٩٧.
(٤): في المصدر نفسه، وردت هذه الشطرة هكذا: فإن كنت مأكولا فكن خير آكل.
(*) يوافق أولها يوم الاثنين ٢١ أيلول (سبتمبر) سنة ٩٧٤ م.
(٥): في الأصل: واسط.

<<  <  ج: ص:  >  >>