ليصلح الحال مع الجند ففعل بختيار ذلك، وصرف كتابه وحجابه فأشهد عليه (١٦٦) عضد الدولة أنه عاجز عن الإمرة: ثم استدعى بختيار وإخوته إليه وقبض عليهم في سادس عشري جمادى الآخرة، واستقر عضد الدولة ببغداد، وحمل إلى الخليفة ألف ألف دينار وأمتعة كثيرة.
ولما قبض بختيار كان ولده المرزبان بالبصرة فكتب إلى عمه ركن الدولة يشكو على عضد الدولة فعظم ذلك على ركن الدولة حتى ألقى نفسه إلى الأرض وامتنع [عن](١) الأكل والشرب، وأنكر على ابنه أشد الإنكار، فأرسل إليه عضد الدولة يسأله أن يعوض بختيار ببعض مملكة فارس، وكان رسوله [أبو الفتح](٢) بن العميد الوزير فأراد ركن الدولة قتله وقال: إن لم يعد بختيار إلى مملكته وإلا سرت إليه بنفسي، فلما رأى عضد الدولة غضب أبيه اضطر إلى امتثال أمره، فأخرج بختيار من محبسه وخلع عليه ورده إلى ملكه، وسار عضد الدولة إلى فارس في شوال من هذه السنة.
وكان ألفتكين من موالي معز الدولة بن بويه، وكان تركيا فلما انهزم من بختيار عند قدوم عضد الدولة سار إلى دمشق وأميرها ريّان الخادم من جهة المعز فاتفق أهل دمشق مع ألفتكين وأخرجوا [ريّان الخادم](٣) وقطعوا خطبة المعز في شعبان، فعزم المعز على المسير من مصر لقتال ألفتكين، فاتفق موت المعز في تلك الأيام، وتولى ابنه العزيز فجهز القائد جوهر <اً> إلى الشام فوصل إلى دمشق وحصر ألفتكين، فأرسل ألفتكين إلى القرامطة فساروا إلى دمشق، فهرب جوهر (١٦٧) إلى مصر، فسار ألفتكين والقرامطة في أثره فلحقوه في عسقلان حتى
(١): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١١٤). (٢): في الأصل: أبا الفتح. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١١٥).