للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فوصل إلى باب الشّماسية، ولما رأى المقتدر ضعفه وانعزال العسكر (١٠٩) عنه قصد الانحدار إلى واسط، ثم اتفق من بقي معه على قتال مؤنس فخرج المقتدر إلى قتال مؤنس وهو كاره، وبين يدي المقتدر الفقهاء والقراء ومعهم المصاحف منشورة وعليه البردة، فوقف على تل ثم ألح عليه أصحابه بالتقدم إلى القتال فتقدم وانهزمت أصحابه فلحقهم قوم من المغاربة فقال لهم: ويحكم أنا الخليفة، فقال له بعضهم قد عرفناك يا سفلة، أنت خليفة إبليس، وضربه بالسيف فسقط على الأرض وذبحوه، وكان المقتدر ثقيل البدن، عظيم الجثة فرفعوا رأسه على خشبة وهم يكبّرون ويلعنونه، وأخذوا ما عليه حتى سراويله، ثم حفر له في موضعه، وعفي قبره، وحمل رأسه إلى مؤنس وهو بالراشدية لم يشهد الحرب، فلما رأى رأس المقتدر لطم وبكى.

وكان المقتدر قد أهمل أحوال الخلافة، وحكّم فيها النساء والخدم وفرّط في الأموال.

[خلافة القاهر بالله محمد تاسع عشر بني العباس]

وكان مؤنس قد أشار بإقامة ولد المقتدر أبي العباس، فاعترض عليه أبو يعقوب إسحاق بن إسماعيل النوبختي بأن هذا صبي، ولا نولي إلا من يدبر نفسه ويدبرنا، وكان في ذلك كالباحث عن حتفه بظلفه، فإن القاهر قتل النوبختي فيما بعد، فأحضروا القاهر بن المعتضد وبايعوه لليلتين بقيتا من شوال، ثم أحضر القاهر (١١٠) أم المقتدر وسألها عن الأموال فاعترفت بما عندها من المصاغ والثياب فقط فضربها أشد ما يكون من الضرب وكانت مريضة، ثم علقها برجلها فحلفت أنها ما تملك غير ما أطلعته عليه.

واستوزر القاهر أبا علي بن مقلة، وعزل وولى وقبض على جماعة من العمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>