قال ابن وافد (٢): التوتيا منها ما يكون في المعادن، ومنها ما يكون في الأتانين التي يسبك فيها النحاس، كما يكون الإقليميا، وهي المسماة باليونانية بمقولس (٣). أما المعدنية فهي ثلاثة أجناس، منها بيضاء، ومنها خضراء، ومنها صفراء تشرب بحمرة. ومعادنها على سواحل بحر الهند والسند وأجودها [البيضاء](٤) التي يراها الناظر كأن عليها ملحا، وبعدها الصفراء. فأما الخضراء فإن فيها جروشة، وهي مثقبة ويؤتى بها من الصين. والبيضاء ألطف أجناس التوتيا، والخضراء أغلظها.
وأما التي في الأتانين، فقال ديسقوريدوس في الخامسة: بمقولس وهو التوتيا، وهو صنفان: أحدهما شديد البياض خفيف جدا، والآخر دونه في ذلك، وأجودها <١٠٠> ما كان من قبرس. وإذا خلط بالخل فاحت منه رائحة النحاس، وكان لونه شبيها بلون الهواء. وقد يغش المتخذ من جلود البقر وبتراب البحر وبالتين الفج (٥) محروقا ويابسا.
(١): نقله مختصرا من ط ج ١ ص ١٤٣. (٢): هو عبد الرحمن بن محمد ابن وافد اللخمي، طبيب أندلسي، تتلمذ على أبي القاسم الزهراوي، وله عدة كتب في الطب، منها (الأدوية المفردة)، ومن المحتمل أن يكون هذا الكتاب مستقى ط، الذي ينقل عنه المؤلف نصوصه. ينظر القفطي ص ٢٢٥ وكمال السامرائي: مختصر تاريخ الطب العربي ج ٢ ص ٤٨٢. (٣): في الأصل: نمقولين، وما أثبتناه من ط، وهو قريب مما أثبته ق ج ١ ص ٣٢٤ (نمعوليس) وداود ج ١ ص ٩٨ (غقولس). (٤): الزيادة من ط. (٥): في ط: القح، وما أثبته المؤلف هو الصواب.