ثم إن خوارزم شاه محمد <ا> لما خلا شره من [جهة](١) خراسان عبر النهر إلى الخطا، وكان وراء الخطا في حدود الصين التتر (٢)، وكان ملكهم حينئذ اسمه كشلي خان (٣)، وكان بينه وبين الخطا عداوة مستحكمة، فأرسل كشلي خان إلى خوارزم شاه أن يكون معه على الخطا، وأرسل ملك الخطا يسأل خوارزم شاه أن يكون معه على التتر، فأجابهما خوارزم شاه بالمغلظة وانتظر ما يكون منهما، فاتقع كشلي خان والخطا فانهزمت الخطا، فمال عليهم خوارزم شاه وفتك فيهم، وكذلك فعل كشلي خان بهم، وانقرضت الخطا، ولم يبق منهم إلا من اعتصم بالجبال، أو استسلم وصار في عسكر خوارزم شاه.
وفي سنة خمس وست مئة (١٣)
توجه الملك الأشرف موسى بن العادل من دمشق راجعا إلى بلاده الشرقية، ولما وصل إلى حلب تلقاه صاحبها الملك الظاهر وأنزله بالقلعة، وبالغ في إكرامه، وقام للأشرف ولجميع عساكره بجميع ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب والعلوفات، وكان يحمل إليه في كل يوم خلعة كاملة، وهي غلالة وقباء
(١): إضافة من (أبو الفدا ٣/ ١١٠). (٢): المراد هنا قبائل النايمان، وهم شعبة من المغول، وقد دالت دولتهم إثر الهزيمة التي ألحقها بهم جنكيز خان في سنة ١٢٠٤ م (في حدود ٦٠٠ هـ) ولقي فيها ملكهم تاي يانج مصرعه، انظر: العريني: المغول، ص ٣٥، ٥٢، وانظر ما يلي، ص ٢٣٧. (٣): ويروى أيضا: كوجلك وهو ابن ملك النايمان المقدم ذكره، وكان قد فر إلى مملكة الخطا (قره خيتاي) إثر مقتل والده، وتزوج من ابنة ملك الخطا ثم انقلب عليه وتواطأ على حربه مع خوارزم شاه محمد ما أدى في النهاية إلى أسر الملك المذكور، وتدمير مملكته ما بين سنتي ١٢١١ - ١٢١٢ م (في حدود ٦٠٨ هـ)، وفي أيام كوجلك هذا حدث أول اضطهاد للمسلمين في آسيا الوسطى، فمنعهم من العبادة واستمر الاضطهاد إلى أن انهزم أمام جنكيز خان، وخضعت بلاده لسلطانه، انظر: العريني: المغول، ص ٥٢، ٦٧ - ٦٨، ٨٤ - ٨٥ (١٣): يوافق أولها يوم الأربعاء ١٦ تموز (يوليو) سنة ١٢٠٨ م.