للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المختلفة/ (ص ٥) تخاطيطهم، غاية الجهالة (١)، والنفوس البهيمية، لا عقول لهم ولا أفهام، هم أقرب شبها من بني آدم بالأنعام. بل هم أضل سبيلا، وأذلّ قبيلا، وأقل للمعارف تأويلا.

ولو أنصف ابن سعيد حق الانصاف، وأذعن لواجب الاعتراف، لما قال فوجب التسليم من المغاربة للمشارقة، لأنه يجب للمشارقة على المغاربة التسليم في كل شيء، شاؤوا أو أبوا، اللهم إلا في القليل النادر الذي لا حكم له. أو ليس مطاهر الأنبياء صلوات الله عليهم جميعا بالمشرق، إلا يوسف وموسى وهارون عليهم الصلاة والسلام، فإنهم كانوا بمصر وهي واقعة في القسم الغربي على قول ابن سعيد، إن سلم أهل مصر أنها من المغرب، أو سلم هذا من يدّعيه فيها، وعلى تقدير أن يسلم أن مصر من المغرب، فهذه السادة الأنبياء من الشرق، وكان من الشام منبعهم، وإليه عاد مرجعهم، فجموع الأنبياء صلوات الله عليهم


(١) إن المفاضلة بين بعض الأقاليم بخيراتها ومواقعها، وبيان مالها وما عليها أمر لا ينكره العقل ولا الشرع، ولا تمجه فطرة أو طبع، وأما قوله: (وكيف تسوى بلاد جنوبها الهند … ببلاد جنوبها حثالة السودان المحترقة ألوانهم .. ) أمر لا يليق بطالب علم فكيف يصدر عن عالم، وبخاصة أن تميز الشرق في هذا المقام بالهند، التي أثنى عليها ابن فضل الله العمري، وانتقص المغرب بما في جنوبه من بلاد السودان … فنال من صورهم، ونفوسهم وأفهامهم، فلا ذنب للغرب بمجاورته من في جنوبه، كما أنه لا فضل للمشرق بمجاورته الهند، والخلق كلهم عباد الله، وقد قال الله ﷿: ﴿يا أَيُّهَا اَلنّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اَللّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات: ١٣)، وقال رسول الله : إنّ الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. التقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا) وأشار إلى صدره الشريف.
أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأحمد وأبو داود والترمذي من عدة طرق. وجاء في خطبته في حجة الوداع: (أيها الناس إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى. ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد) السيرة لابن هشام ٢/ ٣٠٦، وصحيح مسلم بشرح النووي ٨/ ١٨٢ - ١٨٤، والبداية والنهاية ٥/ ١٧٠ - و ١٧١ ولعلها زلة قلم أغراها السجع وفواصل الجمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>