هذا بالأندلس (١)، و (بقيت)(٢) بقية الغرب على ما هم عليه، ما تحلى لهم عاطل، ولا عرف منهم إنسان إلى المائة الرابعة، فدبّ فيهم ماء الإنسانية. وراقت فيهم بشاشة الأدب، وأضحت تعدّ مع المدن قراها، وتكلّم مع الناس أهلها إلى أيام المرابطين (٣)، ثم الموحدين (٤)، ثم ملوكها الآن من بني مرين (٥)، فإنهم مصّروا مدنها. ومدّنوا قراها، وأجلّوا جليلها، وكثروا قليلها، فصارت لا تقصّر في مضمار، ولا تردّ عن غاية.
وهل في الغرب من الفلاسفة والحكماء مثل الشرق؟ فأما قبل الإسلام فالمرجع إلى حكماء اليونان والهند. ومن اليونان مثل فيثاغورس (٦)،
(١) في الحاشية اليمنى مقابل (الأندلس) ما يلي: (عفا الله عنك في قولك فمن ذلك الوقت تكلموا باللغة العربية، فقد لا يخفى عليك مع اطلاعك أن موسى بن نصير دخل إلى المغرب بطوائف العرب لما دخل يلج بطوائف الغرب، وذلك قبل دخول عبد الرحمن بدهر، وليس هذا من خفي الأخبار، بل من مشهورها، غير أن التعصب حملك على ذلك) أقول والراجح أن هذا خط المقريزي الذي قرأ هذه النسخة سنة ٨٣١ هـ وعلى صفحة الغلاف في الجهة اليمنى من أسفل (أحمد بن علي المقريزي سنة ٨٣١) بخط الحاشية المذكورة ذاتها. المحقق أ. د محمد عجاج الخطيب. (٢) مضافة بخط مغاير شبيه بخط المقريزي. (٣) كان عهد المرابطين من سنة (٤٤٨ - ٥٤١ هـ) انظر طبقات سلاطين الإسلام لاستانلي لبن بول ص ٤٤ وما بعدها، ط، الدار العالمية للطباعة والنشر والتوزيع بغداد. (٤) وكان عهد الموحدين من سنة (٥٢٤ - ٦٦٧ هـ) انظر طبقات سلاطين الإسلام ص ٤٨ وما بعدها. (٥) وكان عهد بني مرين من سنة (٥٩١ - ٨٧٥ هـ) انظر المرجع السابق ص ٥٨ وما بعدها. (٦) فيثاغورس فيلسوف ورياضي يوناني، ولد بين سنتي ٥٨٠ و ٥٧٠ قبل الميلاد ربما في ساموس، أسس فيثاغورس مدرسة الفلسفة الإيطالية القديمة، التي كان لها تأثير كبير على المدارس الفلسفية اللاحقة، ولا سيّما الفلسفة الأفلاطونية، والأفلاطونية المحدثة، تلقى علمه على فراقيدس وأنكسيما ندرس، ورحل للدراسة إلى فارس وغاليا وكريت ومصر، ولما عاد إلى ساموس وجدها تحت نير بوليقراطيس فتركه إلى إيطاليا حيث أسس في أقروطونا باليونان الكبرى مدرسة شهدت تطورا كبيرا، وتحولت فيما بعد إلى جمعية سياسية تنزع إلى الأرستقراطية،