وهل شموس الأمة، وأقمار الأئمة إلا من المشرق!؟ مثل أبي حنيفة (١) ومالك (٢)،
(١) هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي بالولاء الكوفي أحد الأئمة الأعلام الأربعة ولد سنة (٨٠ هـ)، في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك ﵁ لما قدم عليهم الكوفة، ولم يرو عن أحد من الصحابة، وروى عن كبار التابعين، منهم عطاء بن أبي رباح، وهو أكبر شيخ له وأفضلهم، وعن الشعبي وغيرهم، رحل في طلب العلم، حتى صار إمام عصره فيه، وفي التدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عيال عليه في ذلك، حدث عنه خلق كثير، وأخرج له الترمذي والنسائي. وكان من أحسن الناس صورة، وأبينهم عما في نفسه، كان حليما، امتنع عن ولاية القضاء للمنصور، قال ابن المبارك: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة. كان ورعا تقيا. وقال الإمام الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة. وقال الذهبي: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام. وهذا أمر لا شك فيه. قيل إن أبا حنيفة ولي القضاء للمنصور، فقضى قضية واحدة، وبقي يومين، ثم اشتكى ستة أيام وتوفي. قال الذهبي: توفي شهيدا مسقيا في سنة (١٥٠ هـ)، وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر في بغداد. وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة، وتوفي سنة (١٧٦ هـ). انظر سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠ - ٤٠٣. وأنظر تاريخ بغداد ١٣/ ٣٢٣، والكامل ٥/ ٥٥٩ وما بعدها، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٠١ ت ٧٤٧٢، ولأستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ كتاب (الإمام أبو حنيفة)، طبع دار الكتاب العربي - القاهرة. (٢) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري المدني الفقيه إمام دار الهجرة (دار النصرة)، أحد أعلام الإسلام ولد سنة (٩٣ هـ) في المدينة المنورة على ساكنها أكمل الصلاة وأتم التسليم، ونشأ فيها وطلب العلم على أكابر علمائها من أئمة التابعين، وكان بينه وبين الإمام الليث بن سعد فقيه مصر صلات أخوية قوية، روى عنه الإمام أبو حنيفة، والشافعي ومحمد بن الحسن الشيباني، وخلق كثير غيرهم، اشتهر بعلمه ومروءته وكرمه وعزة نفسه، ملأت سمعته الآفاق فصار محط أنظار أهل العلم، أثنى عليه العلماء في علمه ودينه وجرأته في الحق، من أشهر كتبه الموطأ، وهو من أجمع الكتب في عصره وأقدمها توفي سنة (١٧٩ هـ) في المدينة ودفن بالبقيع. انظر سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٨ ت ١٠ وانظر كتابنا لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ١٧٥ - ١٨١. ولأستاذنا العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ كتاب (الإمام مالك بن أنس).