للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الشرق، فيه موالدهم،

وإليه مباعث الرسل منهم، وبه قبورهم، ومهابط الوحي والتنزيل عليهم. وأما دخول يعقوب والأسباط ويوشع والمسيح عليهم الصلاة والسلام إلى مصر، فإنه ليس بدخول استمرار، ولا كانت بدار قرار، فهم لا يعدّون في أنبيائها، ولا يذكر خبرهم في أنبائها.

وبالشرق معارج الملائكة صلوات الله عليهم (١)، وبه أنزلت كتب الله المنزلة، ومدّت ينابيع الشرائع، وعلت سرادقات الدين (٢)، ونشرت ملاءات (٣) الملل، وتفرعت العلوم، وانبثت التصانيف شرقا وغربا، وبه جزيرة العرب، والسلطان سلطانها، واللسان لسانها.

فأما الشعر فمنهم طالت نبعته، وعنهم طارت سمعته، والشعر هو نبعه البيان، وحلته الفضل، ولله در العماد الكاتب (٤) حيث تعصب لمشرقيته، والحق قال إذ ذكر المغرب،


(١) انظر البداية والنهاية ١/ ١٣٧ وما بعدها.
(٢) سرادقات جمع سرادق وهو ما يمد فوق صحن البيت. القاموس المحيط (سردق) والمعروف في عصرنا بالمنصات. والمراد انتشار الدين وعلو شأنه وتبليغه.
(٣) الملاءة - بضم الميم وفتح الهمزة - وهي الريطة وهذه كل ملاءة غير ذات لفقيين، قطعة واحدة، وكل ثوب لين رقيق انظر القاموس المحيط (ملاءة) و (ريطة)، وهي ما تتلفع به المرأة حين خروجها من بيتها، وهي اللفاع والملحفة، ولعله يريد انتشار المذاهب ودواوينها.
(٤) هو القاضي الإمام العلامة المفتي أبو عبد الله محمد بن محمد بن النفيس … ابن (أله) - بفتح أوله وضم اللام وسكون الهاء بالفارسية العقاب بضم العين - عماد الدين الكاتب الأصفهاني، مؤرخ عالم بالأدب، ولد في أصبهان سنة ٥١٩ هـ وقدم بغداد، وولي للوزير ابن هبيرة نظر البصرة ثم واسط وعمل بديوان الإنشاء سنة ٥٦٢ لدى السلطان نور الدين، ثم كان في مقام وكيل وزارة لدى السلطان صلاح الدين، وكان يقوم مقام القاضي الفاضل حين يتوجه إلى مصر بمهمات السلطان صلاح الدين، وبعد وفاة السلطان صلاح الدين لزم مدرسته العمادية، وتوفي بها أول رمضان سنة ٥٩٧ هـ. قال الحافظ زكي الدين المنذري: كان جامعا للفضائل: الفقه والأدب، والشعر الجيد، وله اليد البيضاء في النثر والنظم. له مصنفات كثيرة وديوان شعر في أربع مجلدات. انظر سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٤٥ - ٣٥٠، ومعجم الأدباء ١٩/ ١١ - ٢، ووفيات الأعيان ٥/ ١٤٧، والوافي بالوفيات ١/ ١٣٢ وطبقات الشافعية ٦/ ١٧٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>