للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال في كتاب كتبه: وأما المغاربة فعلى مشارع (١) المشارقة مغار حيلها (٢)، ومن مساربها (٣) معار سبلها (٤)، ومن حررها (٥) شرقها. وفي موج بحرها غرقها، وعندها سور النور، وفيضه في غياضها تغور، وحسبها أن الغزالة الراتعة (٦) في رياض الفلك، الكارعة (٧) من حياض الملك، إذا وصلت إلى وردها، توردت بالشفق، واصفرت للفراق من الفرق، وأصابت عينها عين العين الحامية (٨)،


(١) مشارع: جمع مشرعة، وهي المواضع التي ينحدر إلى الماء منها، وموارد الشاربين التي يشرعها الناس، فيشربون منها ويستقون. لسان العرب (شرع)
(٢) المغار: بفتح الميم وضمها: الكهف. جمعها: مغاور ومغارات. لسان العرب والقاموس المحيط (غور). وحيلها هكذا في الأصل، والحيل - بفتح الحاء وسكون الياء - القوة والماء المستنقع في بطن واد. لسان العرب والقاموس المحيط (حيل)
(٣) المسارب جمع مسربة - بفتح الميم وسكون السين - المرعى لسان العرب (مسرب).
(٤) المعار - بضم الميم - الفرس المضمّر لسان العرب (عور).
(٥) الحر: ضد البرد، والجمع حرور، والحرور الريح الحارة. لسان العرب ((حرر)، ولعله يريد ومن حرارة المشرق شرق المغرب.
(٦) الغزالة هي الشمس، لأنها تمتد حبالا كأنها تغزل، وكذلك الشمس عند طلوعها. القاموس المحيط (غزل). وترتع من رتع بوزن منع رتعا، الأصل فيها أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة، أو الأكل والشرب رغدا في الريف، أو بشره. وهو راتع، وهي راتعة. انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة (رتع). والمراد هنا المتحركة السائرة، التي تجري بأمر الله، لا يمنع من رتعها وحركتها مانع.
(٧) الكارعة: من كرع في الماء، وكل خائض ماء: كارع شرب أو لم يشرب. لسان العرب مادة (كرع) ا] الخائضة والجارية في رياض الفلك .....
(٨) العين الحامية: أي الحارة، ففي قوله: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة " الكهف: ٨٦ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي) (حامية) أي حارة، وقرأ الباقون (حمئة) أي كثيرة الحمأة، وهي الطينة السوداء، قال الشوكاني: وقد يجمع بين القراءتين، فيقال: (كانت حارة وذات حمأة) فتح القدير ٣/ ٣٠٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>