متى تلتقي الألاّف والعيس كلّما … تصعّدن من واد هبطن إلى واد
قال: فلم أزل أغنّيه إيّاه، ويتناول أقداحا، إلى أن أمسى، فعددت عليه عشر مرات استعاده فيها، وشرب عليه عشرة أقداح، ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم، وأمرني بالانصراف.
٥٣ - حكم الوادي (٣)
تنقل في فنون الطرب، وتوقل الرجال في الطلب، وكان مثل حمامة الوادي طربا، يصدع زجاجة الأحشاء، ويكون حاجة الانتشاء، ويفعل في هذا شبيه السحر في التخييل، ونظيره في التضليل، ومثله في تحسين (٤) الأباطيل، وكان على اتفاق، وعمله كله على النفاق.
قال أبو الفرج، قال إسحاق: سمعت حكم الوادي يغنّي صوتا فأعجبني، فسألته: لمن هذا؟ قال: ولمن يكون إلا لي (٥)؟ [ص ١٤٢] قال: وغنّى حكم الوادي يوما فقال له رجل، أحسنت، فألقى الدف بين يديه وقال للرجل: قبحك
(١) دارا: بلدة في لحف جبل بين نصيين وماردين، وهي من بلاد الجزيرة ذات بساتين ومياه جارية، وعندها كان معسكر دارا ابن دار الملك ابن قباذ. ودارا أيضا: قلعة حصينة في جبال طبرستان، وكذلك واد في ديار بني عامر (ياقوت: دارا) (٢) البيت في الأغاني ٦/ ١٩٥. (٣) حكم الوادي: حكم بن ميمون، أو ابن يحيى بن ميمون، مغنّ من الطبقة الأولى في عصره، أصله من الموالي، أعتق الوليد بن عبد الملك أباه، ونشأ حكم ينقل الزيت على الجمال بالأجزة من الشام إلى المدينة، وأولع بصناعة الغناء، فكان ينقر بالدف ويغني مرتجلا، فاتصل ببني العباس في خلافة المنصور وانقطع اليها، واشتهر وأصاب مالا طائلا، عاش عمرا طويلا منذ الوليد بن عبد الملك حتى زمن هارون الرشيد وتوفي نحو سنة ١٨٠ هـ. (الأغاني ٦/ ٢٩٤ - ٣٠٣). (٤) في الأصل (تحصيل) وفي الحاشية (تحسين) وكلاهما ملائم للسياق. (٥) في الأصل: «الأولى». والصواب من الأغاني. [المراجع].