حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله؟ قلت: لا أدري، قال: قال فيه:
(١)[الوافر]
أأذكر حاجتي أم قد كفاني … حياؤك إنّ شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يوما … كفاه من تعرّضه الثناء
ثم قال سفيان: فهذا مخلوق بسبب الجود قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي حاجتنا، فكيف بالحق ﷿؟
وكان ابن جدعان ممّن حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية، وذلك أن أمية شرب معه، فلما أصبح رأى بعين أمية أثرا، فقال: ما هذا، فعرفه أنه فعله به، فأعطاه عشرة آلاف درهم دية عينه، وقال: الخمر عليّ حرام.
٢٩ - متيّم الهشاميّة (٢)
وكانت مقيم سرور، ومديم غرور، ولو مرت بأم خشف سانح، سلبت منها ما في الجوانح، كانت لبني هاشم سرّة البطحاء، ومسرّة أهل الرّوحاء، نشأت في تلك البيوت تمتع بحلولها، وتحدّ لحاظها في غلولها، إذا غنّت تجدد صبوة الهرم، وتشب صفحة الماء فيضطرم لا تخلو أيادي سراة لها من ذكر لا ينصرف سراه، ولا
(١) الأغاني ٨/ ٣٤١. (٢) في الأصل: (مقيم الهاشمية) وهو تحريف في كلا الاسمين. وسيذكرها باسم مقيم في كل موضع، والصواب (متيم). وفي المستطرف ص ٦٣: متيم الهاشمية. كانت متيم الهاشمية صفراء مولدة من مولدات البصرة وبها نشأت وتأدبت وغنت، وأخذت الغناء عن إسحاق وعن أبيه قبله وعن طبقتهما من المغنين، وكانت من تخريج بذل وتعليمها، اشتراها علي ابن هشام فازدادت أخذا ممن كان يغشاه من أكابر المغنين، وكانت من أحسن الناس وجها وغناء وأدبا، وحظيت عند علي بن هشام، وتقدمت على جواريه، وهي أم ولده كلهم. (الأغاني ٧/ ٣١٢ وما بعدها).