لم يمتّع من الشّباب يزيد … صار في التّرب وهو غضّ جديد
فكأن لم يكن يزيد ولم يش … ج نديما يهزّه التّغريد
٧ - عبد الرّحمن الدّفّاف (١)
كان مغنّيا مغنيا، ومقربا للسّرور مدنيا، كان يحيي أطايب الطرب ويدني غرائب الرّغب، لظرفه إلى القلوب خلوص، وبطربه مثل رقص القلوص ما طرب وأبقى من أرب إلا أن الجدّ لم يقل من عثاره، ولم يقد ظباء الجلميين لأخذ ثاره.
قال أبو الفرج: كان منقطعا إلى علي بن المهدي المعروف بريطة، قال عبد الصمد بن المعذل: غنّت جارية يوما بحضرة الرشيد: (٢)[المنسرح]
قل لعلي يا فتى العرب … وخير نام وخير منتسب
أعلاك جدّاك يا عليّ إذا … قصّر جدّ عن ذروة النّسب
فأمر بضرب عنقها، فقالت: يا سيدي وما ذنبي؟ هذا الصوت علّمته والله وما أدري من قاله، ولا فيمن قيل، فعلم صدقها، فقال لها: عمّن أخذته؟ قالت:
عن عبد الرحمن الدّفّاف، فأمر بإحضاره وقال: يا عاضّ بظر أمّه، تغنّي في شعر تفاخر [فيه] بيني وبين أخي؟ جرّدوه، فجرّدوه عن ثيابه، ودعا له بالسياط
(١) في الأصل: (عبد الرحمن الدف) في الأغاني: عبد الرحيم الدفاف، وهو عبد الرحمن بن الفضل الكوفي يكنى أبا القاسم وقيل هو عبد الرحيم بن سعد، وقيل عبد الرحيم بن الهيثم بن سعد، مولى الأشعث بن قيس، وقيل هو مولى خزاعة، كان أيام هارون الرشيد، وكان منقطعا إلى علي بن المهدي المعروف بابن ريطة بنت أبي العباس. الأغاني ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٧. (٢) الأغاني ٣/ ٢٦٥. والبيتان في الأغاني برواية (وخير أنام وخير مكتسب).