للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أظل كأني لم تصبني مصيبة … وفي الصدر من وجد عليك بلابل (١)

وهوّن عندي فقده أن شخصه … على كل حال بين عينيّ ماثل

٧٥ - أبو زكّار (٢)

رجل أوفى بعهده، ووفى بعقده، صحب بني برمك، وهم الغيوث السوافح، والبحار الطوافح، فغمروه بالنعماء، ورعوه أكثر مما رعت ابن ثابت (٣)، صنائع آل جفنة (٤) الكرماء، فلم ينس لهم حسن الصنيع، ويمن الأيام التي مالا انحاز عن مثلها الصديع، وكان في أهل الغناء مقدما بصيرا مع ما هو عليه من العمى.

قال أبو الفرج: أخبرت عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي، أنه قال: سمعت مسرورا الكبير يحدث أبي قال: أمرني الرشيد بقتل جعفر بن يحيى، دخلت إليه وعنده أبو زكار الأعمى الطنبوري يغنيه: (٥) [الوافر]

فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي … عليه الموت يطرق أو يغادي (٦)


(١) البلابل: الوسواس وشدة الهم وحديث النفس.
(٢) أبو زكار: مغن من أهل بغداد من قدماء المغنين، وكان منقطعا إلى البرامكة، وكانوا يؤثرونه ويفضلون عليه أفضالا، وبقي أبو زكار وفيا للبرامكة بعد نكبتهم، قربه الرشيد وأكرمه. أخباره قليلة في الأغاني (الأغاني ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٣) في الأصل «ابن نابت». والمقصود حسان بن ثابت . [المراجع].
(٤) في الأصل: «صنائع إلى جفنة .. » والمثبت هو الصواب، والمراد الغساسنة ملوك الشام قبل الإسلام، وكان حسان قد مدحهم، ومنه قوله
أولاد جفنة حول قبر أبيهم … قبر ابن مارية الكريم المفضل
وكانوا يجزلون عطاء حسان. [المراجع].
(٥) الشعر في الأغاني ٧/ ٢٤٦.
(٦) لا تبعد: لا تهلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>