قال عبد الرحمن: دخلت يوما على [عليّ بن] ريطة، وستارته منصوبة، فعنّت جاريته:(٢)[الطويل]
أناس أمنّاهم فنمّوا حديثنا … فلما كتمنا السّرّ عنهم تقوّلوا
فقلت له: أرأيت إن غنّيتك هذا الصوت وفي (٣) تمامه زيادة بيت آخر (٤) أيّ شيء لي عليك؟ قال: خلعتي (٥) هذه، فغنّيته:
فلم يحفظوا الودّ الذي كان بيننا … ولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا
قال: فنزع خلعته فجعلها عليّ، وأقمت عنده بقيّة يومي على عربدة كانت فيها.
٨ - ابن مسجح (٦)
سابق أغرّ وسارق ما غرّ، أول من تفطن لغناء فارس، وكان له في بلاد العرب الفارس إلى بر من العجم (٧)، وألقى سمعه إلى أصواتها، وابتزّ أرواح طربها من
(١) في الأغاني: (خمس مئة سوط). (٢) البيت مع ثان للعباس بن الأحنف في ديوانه ص ٢٣٠ ط دار الكتاب العربي بيروت ١٩٩٧. (٣) في الأصل: «وفيه تمامه». والتصويب من الأغاني [المراجع]. (٤) في الأصل: (بيت أخرى). (٥) في الأصل: (جعلتي) وهو تحريف. (٦) ابن مسجح: سعيد بن مسجح أبو عثمان مولى بني جمح، ملحن من كبار المغنين، كان أسود من أهل مكة، رحل إلى الشام فأخذ ألحان الروم، وانتقل إلى فارس فنقل غناءها إلى غناء العرب، وعاد إلى الحجاز، فأهمل ما لم يستسغه من النبرات والنغم في غناء الفرس والروم، وجعل لنفسه مذهبا في التلحين تبعه فيه الناس من بعد، وكان من تلاميذه ابن سريج والغريض، توفي ابن مسجح في نحو سنة ٨٥ هـ. (الأغاني ٣/ ٢٧٦ ط دار الكتب). (٧) وتقرأ احتمالا: «بلاد العرب الفارس أتى زمر العجم … » [المراجع].