للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قط إلا خليفة، وقد استقطعهما ولاة العهود في أيام بني أمية فلم يعطوها، فقال:

والله لا أرجع عنهما إلا بعد أن يرضى، فصولح على خمسين ألف دينار.

قال إسحاق: مرّ دحمان الأشقر المغني وعليه رداء جيد، فقال له بعض من حضر: بكم اشتريت هذا يا أبا عمرو؟ فقال: [المنسرح]

[ما] ضرّ جيراننا إذ انتجعوا (١)

١٨ - سياط (٢)

كان سرورا للسامع، وشجا لابن جامع، لا يزال يغيظه ويزهق باقي ذمائه (٣) من ليس، ويفيظه (٤) ولم تكثر عدد أصواته التي صنفها، وأبياته في الأنغام التي ألفها، إلا أنه يكثر فيها الصناعة، ويظهر فيها البراعة، ويطرب بها ما لا يطرب اليراعة (٥)، وكانت أخباره قلائل، وآثاره عليه دلائل.

قال أبو الفرج، قال إسحاق: ولقب هذا اللقب لأنه كان كثيرا ما يغني: (٦)


(١) الشطر في قطعة للأحوص في ديوانه ص ١٧٨ وصوت في الأغاني ٤/ ٣١ وتمام البيت:
ماضر جيراننا اذ انتجعوا … لو أنهم قبل بينهم ربعوا
(٢) سياط: هو عبد الله بن وهب، مولى خزاعة، أحد المتقدمين في صناعة الغناء والعزف من أهل مكة، وهو أستاذ إبراهيم الموصلي وابن جامع، وكان سياط زوج أم ابن جامع، توفي سنة ١٦٩ هـ أخباره في الأغاني (الأغاني ٦/ ١٦١ - ١٦٩).
(٣) في الأصل: «شجيا لابن جامع، ويرهق باقي دمائه». والشجا: مصدر شجي، والذّماء بقية الروح في الجسد. [المراجع].
(٤) يفيظه: يميته، فاظ: مات وهلك
(٥) اليراعة واحدة اليراع للقصب والحشرة، والقصبة التي يزمر فيها الراعي، واليراعة: الجبان والأحمق، ولعله أراد هذا المعنى الأخير.
(٦) البيت للمتنخل الهذلي من قصيدة في جمهرة أشعار العرب ٢/ ٦١٣ تحقيق محمد علي الهاشمي ط جامعة محمد بن سعود، الرياض ١٩٨١.
والأغاني ٦/ ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>