للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(١) مر إصبعه، فيسمع زمرا، أجمع سائر من حضر أنه لم يسمع مثله قط.

قال محمد بن موسى المنجم (٢): حكمت بأن إبراهيم بن المهدي أحسن الناس غناء ببرهان، وذلك أني كنت أراه في مجالس الخلفاء مثل المأمون والمعتصم، يغني ويغني المغنون، فإذا ابتدأ الصوت لم يبق من الغلمان والمتصرفين في الخدمة وأصحاب الصناعات والمهن الصغار والكبار، إلا ترك ما في يده وقرب من أقرب موضع يمكنه أن يسمعه، فلا يزال مصغيا إليه، لاهيا عما كان فيه ما دام يغني، حتى إذا أمسك وغنى [غيره] رجعوا إلى التشاغل بما كانوا فيه، ولم يلتفتوا إلى ما يسمعون، ولا برهان مثل هذا أقوى من شهادة الفطن واتفاق الطبائع - مثل اختلافها وتشعب طرقها - على الميل إليه.

٦٩ - عليّة بنت المهدي (٣)

ضربت عليها الخلافة سرادقها، ونصبت لها المهلة نمارقها، وأسبلت دونها


(١) في الأصل: (مر الغناء).
(٢) محمد بن موسى بن شاكر المنجم، عالم بالهندسة والحكمة والموسيقا والنجوم وهو أحد الأخوة الثلاثة الذين تنسب إليهم (حيل) بني موسى في الميكانيك وهم مشهورون بها واسم أخويه أحمد والحسن، وكانوا من المقربين من المأمون، يرجع إليهم في حل ما يعسر عليه فهمه من آراء متقدمي الحكماء، توفي محمد بن موسى سنة ٢٥٩ هـ.
(وفيات الأعيان ٢/ ٧٩، أخبار الحكماء ص ٢٠٨ مرآة الجنان ٢/ ١٧٠)
(٣) علية بنت المهدي بن المنصور، وتعرف بالعباسة، أخت هارون الرشيد، أديبة شاعرة تحسن صناعة الغناء، من أجمل النساء وأظرفهن وأكملهن فضلا وعقلا، كان أخوها إبراهيم بن المهدي يأخذ الغناء عنها، وكان في جبهتها اتساع يشين وجهها، فاتخذت عصابة مكللة بالجوهر لتستر جبهتها، وهي اول من اتخذها، كان الرشيد أخوها يبالغ في إكرامها ويجلسها معه على سريره، تزوجها موسى بن عيسى العباسي، توفيت في بغداد سنة ٢١٠ هـ.
(الأغاني ١٠/ ٢١٨ - ٢٢٦ فوات الوفيات ٢/ ٩٩ الدر المنثور ٣٤٩، أشعار أولاد الخلفاء ٥٥ - ٨٣ أعلام النساء ١٠٦٧ - ١٠٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>