الخبيثة هلم إلي حتى أكافئك على تقويمك المتاع، فيهرب منه أشعب.
قال: لاعب أشعب رجلا بالنرد فأشرف على أن يقمره (١)، إلا أن يضرب دويك (٢)، ووقع الفصان في يد الرجل فأصابه زمع (٣)، وخرج فضرب يكين وضرط مع الضربة، فقال أشعب: عليه من امرأته الطلاق إن لم أحسب له الضرطة نقطة حتى يصير اليكان دويك ويقمر، فسلم إليه القمر بسبب الضرطة.
وكانت صنعته في الغناء طيبة، فمن صنعته في شعر كثير، وهو الصوت الذي ذكرت أخباره بسببه:(٤)[المتقارب].
ألا ناد جيراننا نقصد … فنقضي اللبانة أو نعهد
كأن على كبدي جمرة … حذارا من البين ما تبرد
توفي أشعب سنة أربع وخمسين ومئة.
٤٨ - يونس الكاتب (٥)
كمل بالطرب أدواته، وجعل جس العود دواته، وكانت أنامله بالوتر أليق من
(١) قمره في اللعب: غلبه. (٢) دو: اثنان بالفارسية ويك: واحد. (٣) الزمع: الخوف. (٤) الشعر لكثير عزة في الأغاني ١٩/ ١٤٣ وفي ديوان كثير ص ١٢٤ - ١٢٥. (٥) يونس الكاتب: يونس بن سليمان بن كرد بن شهريار، من ولد هرمز، كاتب شاعر بارع في صناعة الغناء، من أهل المدينة، سافر في تجارة إلى الشام فاستدعاه الوليد بن يزيد - قبل أن يلي الخلافة - فأكرمه وسربه، ثم لما ولي بعث إليه فجاءه في المدينة، فلم يزل معه حتى قتل، فعاد يونس إلى المدينة، أخذ الغناء عن معبد وطبقته، وهو أول من دون الغناء في العرب، صنف كتابا في الأغاني ونسبتها إلى من غنى بها. توفي في المدينة سنة ١٣٥. (الأغاني ٤/ ٣٩٠ - ٣٩٦ والنويري ٤/ ٣٠٩).