للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: نعم، فقال: قم بنا، ومال إلى دار في السوق، ثم قال: غنّه، فقلت:

بل تتمّ يا عمّ إحسانك وتغنيني أنت به، فإن سمعته كما أقوله غنيته وإن [كان] فيه مستصلح (١) استعدته، فضحك وقال: أنت لست تريد تصحيح غناء، إنما تريد أن تقول إنك سمعتني وأنا شيخ وقد انقطعت [ص ٨٦] وأنت شاب، فقلت للجماعة: إن رأيتم أن تسألوه أن يشفّعني (٢) فيما طلبت منه فسألوه فاندفع فغنّاه وأعاده ثلاث مرات، فما رأيت أحسن من غنائه، على (٣) كبر سنه ونقصان صوته، ثم قال: غنّه، فغنيته فطرب الشيخ حتى بكى وقال: اذهب يا بني، فأنت أحسن الناس غناء، وإن عشت ليكونن لك شأن.

٢٧ - سائب خاثر (٤)

مطرب حرّك بغنائه معاوية الحكيم، وحرّض على (٥) الإنفاق عبد الله بن جعفر الكريم، وأحدث للعرب ما لم تكن تعهد ونفث، فلم يكن يخلو (٦) من


(١) في الأصل: (مصطلح).
(٢) في الأصل: «يشفعه». والتصويب من الأغاني [المراجع].
(٣) في الأصل: «حتى» والتصويب من الأغاني. [المراجع].
(٤) سائب خاثر: هو سائب بن يسار الليثي بالولاء، أبو جعفر فارسي الأصل، كان أبوه مولى بني ليث وأعتقوه، ونشأ سائب في المدينة، فاحترف التجارة وأثرى، كان من كبار المغنين والملحنين حسن الصوت، حلو المعشر وأول من عمل العود بالمدينة وغنى به، وأول صوت غنّي به في الإسلام من الغناء العربي المتقن، هو الأبيات التي أولها: (لمن الديار رسومها قفر) من صنعة سائب خاثر، أما سبب تسميته (سائب خاثر) فإنه غنى صوتا ثقيلا، فقال من سمعه: هذا غناء خاثر أي غير محذوق، فلصق به لقبا، قتل في معركة الحرة بالمدينة سنة ٦٣ هـ.
(الأغاني ٨/ ٣٣٣ - ٣٣٩ النويري ٤/ ٢٦١ تهذيب ابن عساكر ٦/ ٢٦٢).
(٥) في الأصل: «وحرص». [المراجع].
(٦) في الأصل: «يخل». [المراجع].

<<  <  ج: ص:  >  >>