كان مشئوم الطلعة، مذموم السمعة، ما بشّر به، ولا بشّر بحظّ جليل، ورزء ليس بقليل، ومصاب أبات الناس بليل طويل، جرّب فصحّ أنّه مشئوم، وأن والدا ولده ملوم، وأنه ممن لو وضع الملح في الطعام لفسد منه، ولو أبصره إبليس لحيّاه، وقال: فديت من لا يفلح، لو مرّ بسوق النفاق لكسد، أو جاز الخمر الرحيق لفسد، أو دخل بين أخوين متحابّين لداخل كلّ منهما لأخيه الحسد، أو نظر نظرة في الطب لما قنع حتى يفرق بين الروح والجسد، فعجبا أن عد من أهل الإيمان، ووا أسفا إذ لم يبق في حرّ أمّه إلى آخر الزمان.
قال ابن الكلبي: أول من غنّى بالعربيّ بالمدينة طويس، وهو أول من ألقى الخنث (٢) بها، وكان طويلا أحول، وكان لا يضرب بالعود، وإنما ينقر بالدف، وكان ظريفا عالما بالمدينة وأنساب أهلها، وكان يتّقى لسانه، قال: وسئل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض رسول الله ﷺ، وفطم يوم مات أبو بكر، وختن يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له يوم قتل علي ﵃.
قال: وكانت أمه تمشي بين نساء الأنصار بالنميمة، قال: وأول غنائه وهزج
(١) طويس: أبو المنعم عيسى بن عبد الله مولى بني مخزوم، أول من غنى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع، كان ظريفا عالما بتاريخ المدينة وأنساب أهلها، يجيد النقر على الدف، ولد بالمدينة وأقام إلى أيام مروان بن الحكم، فانتقل إلى السويداء (على ليلتين من شمالي المدينة) فلم يزل فيها إلى أن توفي سنة ٩٢ هـ وكان طويس مشؤوما، وفيه المثل: (أشأم من طويس) لما يقال من أنه ولد يوم توفي النبي ﷺ، وفطم يوم مات أبو بكر، وختن يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له يوم قتل علي، فتشاءموا به. (الأغاني ٣/ ٢٨ - ٤٥ وفيات الأعيان ١/ ٤٠٠ النويري ٤/ ٢٦٣ الأعلام ٥/ ١٠٥) (٢) خنث: الرجل خنثا، فعل فعل المخنث فلان، واسترخى وتثنى وتكسر، فهو خنث، وخنث كلامه: أتى به شبيها بكلام النساء لينا ورخامة (اللسان: خنث).