فصاح به صائح اكفف يا أبا مروان فقد سفّهت حلماءنا، وأصبيت سفهاءنا، قال: فأصبح ميتا.
قال إسحاق، قال أبو قبيل: رأيت الغريض في عرس أو ختان لبعض مواليه، فقيل له: تغنّ، فقال: هو ابن زانية إن فعل، فقال له بعض مواليه: فأنت هو والله كذلك، قال: أفكذلك أنا؟
قال: نعم، قال: أنتم أعلم، ثم أخذ الدّفّ فرمى به ثم مشى مشية (١)[ص ٢٥]، لم أر أحسن منها، ثم غنّى:(٢)[الطويل]
تشرّب لون الرّازقيّ بياضه … أو الزعفران خالط المسك رادعه
فجعل يغنيه مقبلا ومدبرا حتى التوت عنقه، فخرّ صريعا، وما رفعناه إلا ميتا، فظنناه فالجا عاجله.
قال إسحاق: وحدثني ابن الكلبي عن أبي مسكين قال: إنما نهته الجنّ أن يغني هذا الصوت: (٣)[الطويل]
وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا … بمكة مكحولا أسيلا مدامعه
(١) في الأصل: ثم مشى مشية مواليه لم أر .. إلخ وكلمة «موالية» من إدراج الناسخ. وليست في نص الأغاني [المراجع]. (٢) الرازقي: ثياب الكتان البيض، وضرب من عنب الطائف أبيض اللون والبيت في الأغاني ٢/ ٣٩٣ (اللسان: رزق) (٣) البيت في الأغاني ٢/ ٣٨٠.