للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣٦ - عثعث (١)

برز في تصاريف العقلاء، وتبرأ من تكاليف الثقلاء، واطّرحت الخلفاء معه الاحتشام، وجعل بوارق السرور متى لاح تشام، وكان قمر تلك المجالس وقمري تلك الرحاب الأوانس، لا ترقل ركائب المدام إلا على حدائه، ولا تطل حدود الكؤوس إلا بإدنائه، تترنح به المعاطف، ترنح الاغصان بالنسيم، وتهتز القلوب اهتزاز المفارق للمعهد القديم.

قال أبو الفرج، قال ابن حمدون [ص ١٠٦] قال لي عثعث: دخلت يوما على المتوكل، وهو مصطبح وابن المارقي يغنيه شعره: (٢) [الطويل]

أقاتلتي بالجيد والخدّ والقد … وباللون في وجه أرقّ من الورد

وهو على البركة جالس، وقد طرب فاستعاد الصوت مرارا، وأقبل عليه، فجلست ساعة، ثم قمت لأبول فصنعت هزجا في شعر البحتري يصف البركة: (٣)

[البسيط]

إذا النجوم تراءت في جوانبها … ليلا حسبت سماء ركّبت فيها

وإن علتها الصّبا أبدت لها حبكا … مثل الجواشن مصقولا حواشيها

قد زانها زينة من بعد زينتها … إن اسمه حين يدعى من أساميها

فلما سكت ابن المارقي مستوفيا، اندفعت أغني هذا الصوت، فأقبل علي


(١) عثعث: كان أسود مملوكا لمحمد بن يحيى بن معاذ، ظهر منه طبع وحسن أخذ وأداء، فعلمه الغناء وخرجه وأدبه، فبرع في صناعته، ويكنى أبا دليجة، توفي تقديرا في زمن المتوكل العباسي (الأغاني ١٤/ ٢٠٩ - ٢١٤).
(٢) البيت لابن المارقي في الأغاني ١٤/ ٢١١.
(٣) الأبيات للبحتري من قصيدته في وصف بركة المتوكل في ديوانه ١/ ٢٩ ط دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٨٧ والأغاني ١٤/ ٢١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>