صهوات الجياد بين يدي سيده قبل المهود، وتمنيا أن يكون أول شيء يقع عليه نظره من الدنيا وجه مولانا الذي تعلو بنظره الجدود، وتتيمن برؤيته كواكب السعود، وينهي أنه يعجل السوق على صغره، وكأن كمال المسرة به أن يقع نظر مولانا الشريف عليه قبل البشرى بخبره، لتلقى عليه أشعة سعادة مولانا في ساعة ظهوره، ويكسى قبل أن تلقى عليه الملابس من إشراق محيّاه حلل نوره، ويكون أول ما يلج مسامعه صوت مولانا يحمد ربه على الزيادة في خدمه، وتكثير من يضرب بين يديه في الحرب بسيفه، ويقف في السلم أمامه على قدمه؛ فإن من يكون نجل مولانا تنطق بالنجابة مخايله، وتدل على الشجاعة سماته قبل أن تدل عليها شمائله؛ والهلال سيصير في أفقه بدرا منيرا، والشبل سيعود كأبيه أسدا هصورا؛ والله تعالى يهب العبد عمرا يبلغ به من طاعة مولانا ما يجب عليه، ويرزقه عملا صالحا يتقرب به إلى ربه وإليه.
ومنه قوله رسالة كتبها في البندق «١» :
الرياضة- أطال الله بقاء الجناب الفلاني، وجعل حبه كقلب عدوه واجبا، وسعده كوصف عبده للمسار جالبا، وللمضار حاجبا- تبعث النفس على مجانبه الدعة والسكون، وتصونها عن مشابهة الحمائم في الركون إلى الوكون، وتحضها على أخذ حظها من كل فن حسن، وتحثها على إضافة الأدوات الكاملة إلى فصاحة اللسن، وتأخذ بها طورا في الجد وطورا في اللعب، وتصرفها في ملاذ السمو في المشاق التي يستروح إليها التعب، فتارة تحمل الأكابر والعظماء