ومن يكن عمر الفاروق محتده … فلا يكون بغير الله مشتغلا
ألهاه عن نهجه الدنيا وزهرتها … علم ودين وزهد أبطل الأملا
وصبر نفسي على تقوى توصّله … لجنّة الخلد إذ كانت له نزلا
فلم ألبث أن كتبت إليه، وأعدت رسوله بالجواب عليه: [البسيط]
هذا الفريق جنوبي الحمى فسلا … إن كان قلبي من بعد الفراق سلا
وهل وقفت بربع دون كاظمة … أبكي وأندب من أطلاله طللا
ما ذا أقول لبرق بات يومض لي … لولا الثنايا لما أذهبته قبلا
ما بتّ أنكر من حال الثغور به … إلاّ افتقادي به الصهباء والعسلا
بل كيفما نكر راح كنت أشربها … ممّا جلاه أبو حيّان كأس طلا
صهباء يزداد عقل الشاربين بها … ما نال عقلي بها قد راع أو عقلا
فرحت أهتن في بردي بها عجبا … لا أنني رحت منها شاربا ثملا
إن لم يكن من رضاب الغيد ريقتها … فإنّها قد أعارت سحرها المقلا
دعج تنهّض نحو الفتك ناظرها … لكي يدرّ على أجفانها الكسلا
وأنت تذكر شيئا فات من زمن … ما غاله النقص إلاّ أنّه كملا
أقسمت ما كان محتاجا لتكملة … وكيف يحتاج طرف الأكحل الكحلا
معرّب للسان الفرس ما نطقت … إلاّ به صادق في كلّ ما نقلا
منطّق الخرس لولاه لما عرفوا … سبل الكلام ولا اقتادوا له الذللا
هو الأثير ومنه أهل عنصره … أما تراه بنار الكفر مشتعلا
لقد أتاني فيه كلّ غانية … قد حاكت الريم إلاّ الصدر والكفلا
ترمّ بيتي لا بيتا لجارتها … مثل السحابة لا ريثا ولا عجلا
خود عليها من اللامات سابغة … فهل رأيت الرداح (١) الخود أو بطلا
لا بل هي الخود لكن حشو مقلتها … بيض تسل لقدّ يشبه الأسلا
فمرحبا بأثير الدين حيث أتت … فريدة أصبحت في حسنها مثلا
(١) الرداح: امرأة رداح، ثقيلة الأوراك.، اللسان (ردح) ٥/ ١٨٣.