٢٣ - أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن حبّان النّفزي (١٣)
سحاب الفضل المنهل وسخا ختام الفضل، من قبل طريقه سهل، وتحقيقه يثرى من ذا الجهل. تاه به الأندلس على كل إقليم، وملك به عنان التقديم. ولو تقدم عصره حتى كان منذ قرنين في ذلك المكان، حيث يتغادى على الآداب من ملوك الطوائف، وتتهادى رياحين تلك اللطائف، لما احتفظ صاحب الذخيرة بأكثر من جوهره. ولا استضاء الحميدي في جذوة المقتبس إلاّ بنور نيّره؛ بل كان يفتح به القلائد الفتح بن خاقان، ويقدم ابن الإمام ذكره في سمط الجمان، ولما كان يسع ابن اليسع إلاّ أن يقتصر عليه في المغرب، ولا يجيد ابن دحية في المطرب. ولكان في الاختيارات لأبي سهل حظّه الوافر، ولهان بدّرة اليتيم ما جاء به ابن بحر في زاد المسافر. بشرّ به التوحيدي أبو حيان، وبصّر. سمّى حفيده ابن حيّان. وقدم مصر منذ ستين حجّة، وأتمّ نسكه وحجّه، ثم عاد إلى القاهرة واستوطنها، واستطاب في
(١٣) ترجمته في: إشارة التعيين ٢٩٠، وبغية الوعاة ١/ ٢٨٠، والبلغة ٢٠٣، والد در الكامنة ٤/ ٣٠٢، ونفح الطيب ٩/ ٣٣١، وطبقات الشافعية ٣/ ٦٧. ومعجم المؤلفين ١٣/ ١٣٠، توفي سن ٧٤٥ هـ. (١) لم يذكر العمري سنة وفاته. ينظر: بغية الوعاة ٢/ ١٤١.