وقال صاعد (١): "كان إمام الرياضيين بالأندلس في وقته، وأعلم من كان قبله بعلم الأفلاك، وحركات النجوم، وكانت له عناية بأرصاد الكواكب، وشغف بالمجسطي، - كتاب بطليموس -، وله عدة كتب. وأنجب له ملأ من التلاميذ الأجلاّء، ولم ينجب عالم بالأندلس مثلهم؛ ومنهم: ابن السمح (٢)، وابن الصفّار (٣).
وهو أول من أتقن علم الاصطرلاب بالمغرب، والزهراوي (٤)، والكرماني (٥)،
= ٣٠٢ هجرية، وولي الخلافة بعد أبيه سنة ٣٥٠ هجرية. وكان عالما بالدين ملما بالأدب والتاريخ، ضليعا في معرفة الأنساب، يروى له شعر، محبا للعلماء، يستحضرهم من البلدان النائية فيستفيد منهم ويحسن إليهم، جمّاعا للكتب. قيل إن مكتبته بلغت أربعمائة ألف مجلد. قال ابن حزم: اتصلت ولايته خمسة عشر عاما في هدوّ وعلوّ. وقال ابن حيان: وباسمه طرّز أبو علي البغدادي القالي كتابه" الأمالي "، وعليه وفد، فأحمد وفادته. توفي بقرطبة مفلوجا سنة ٣٦٦ هجرية. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ٢/ ٢٦٧، وابن الأثير ٨/ ٢٢٤، ونفح الطيب ١/ ١٨٠. (١): انظر: طبقات الأمم - صفحة ١٦٩. (٢): ستأتي ترجمته بعد الانتهاء من ترجمة المجريطي المذكور. (٣): ابن الصفّار: هو أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عمر، كان متحقّقا بعلم العدد والهندسة والنجوم، وقعد في قرطبة ليعلم ذلك. ذكره ابن صاعد في طبقات الأمم ١٧١. (٤): الزهراوي: هو خلف بن عباس الزاهروي الأندلسي أبو القاسم: طبيب من العلماء، ولد في الزهراء قرب قرطبة، وإليها نسبته، وهو أشهر من ألّف في الجراحة عند العرب، وأول من استعمل ربط الشريان لمنع النزيف. أشهر كتبه: " التصريف لمن عجز عن التأليف "في الطب، أكثره في الجراحة، وكتاب فيه أسماء العقاقير باليونانية والسريانية والفارسية والعجمية وتفسير الأكيال والأوزان، وتفسير الأسماء الجارية في كتب الطب. توفي سنة ٤٢٧ هجرية. انظر ترجمته في: طبقات الأطباء ٢/ ٥٢، وهدية العارفين ١/ ٣٤٨، والأعلام للزركلي ٢/ ٣١٠ - ٣١١. (٥): الكرماني: عمرو بن عبد الرحمن بن أحمد الكرماني، أبو الحكم: جرّاح، عالم بالطب والهندسة، من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق واشتهر، ولد سنة ٣٦٨ هجرية، وتوفي ٤٥٨ هجرية. انظر