للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورأى المنصور قبل موته بيسير أعاجيب كثيرة مؤذنة بهلاكه، منها أنه لما دخل آخر منزل نزله من طريق مكة، نظر في صدر البيت الذي نزله، فاذا فيه مكتوب:

[الطويل]

أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت … سنوك وأمر الله لا بد واقع

أبا جعفر هل كاهن أو منجم … لك اليوم من حر المنية مانع

فأقرأ متولي المنزل البيتين، فقال: ما أرى شيئا فأقرأ حاجبه فقال كذلك، قال: اقرأ آية من كتاب الله تشوقني إلى الغاية، فقرأ: ﴿وَسَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (١) فقال له: أما وجدت آية غيرها، قال: والله لقد محي القرآن من قلبي غيرها، وهتف به هاتف قبلها بهذه الأبيات:

[البسيط]

أما وربّ السكون والحرك … إنّ المنايا كثيرة الشّرك

ما اختلف الليل والنهار ولا … دارت نجوم السماء في الفلك

إلا لنقل السلطان من ملك … قد انتهى ملكه إلى ملك

ثم رأى بعد ذلك كأنّ منشدا ينشده:

[مجزوء الكامل]

أأخي حفص من مناكا … فكأنّ يومك قد أتاكا

ولقد أتاك الدهر من … تصريفه ما قد أتاك [ص ١١٤]

وإذا رأيت الناقص … العبد الذليل فأنت ذاكا

ملّكت ما ملّكته … والأمر فيه إلى سواكا


(١) الشعراء ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>