للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر عنه أنه كان في مجلس من أعلا باب خراسان إذ جاء سهم عائر (١) فسقط بين يديه، فذعر وجعل يقلبه، فاذا بين الريشتين مكتوب:

[الوافر]

أتطمع في الحياة إلى المعاد … وتحسب أنّ مالك من نفاد

ستسأل عن ذنوبك والخطايا … وتسأل بعد ذاك عن العباد

ثم قرأ عند الريشة الثانية:

[البسيط]

أحسنت ظنّك بالأيام إذ حسنت … ولم تخف سوء ما يأتي به القدر

وسالمتك الليالي فاغتررت بها … وعند صفو الليالي يحدث الكدر

ثم قرأ عند الريشة الثالثة:

[البسيط]

هي المقادير تجري في أعنّتها … فاصبر فليس لها صبر على حال

يوما تريك خسيس الناس ترفعه … إلى السماء ويوما تخفض العالي

وإذا على جنب السهم: رجل من همدان مظلوم في حبسك، فبعث من فوره، ففتش عليه، فوجده، فأنصفه وأزال ظلامته، ولما رأى ما رأى من العجائب المنذرة بهلاكه، قال لحاجبه الربيع: إني أتخوف على هذا الأمر، قال له: من يا أمير المؤمنين؟ تعني عيسى بن موسى (٢) وهو معك بالحضرة، فأمرني فيه بأمرك حتى أنفذه، فقال: كلا يا ربيع، رجل ما أعطى الله عهدا إلا وفى به،


(١) عائر: ضال لا يعرف راميه.
(٢) عيسى بن موسى بن محمد العباسي: أبو موسى، أمير من الولاة القادة، وهو ابن أخي السفاح، كان يقال له (شيخ الدولة)، ولد ونشأ بالحميمة، وكان من فحول أهله وذوي النجدة والرأي منهم، وله شعر جيد، ولاه عمه الكوفة وسوادها سنة ١٣٢ هـ، وجعله ولي عهد المنصور، -

<<  <  ج: ص:  >  >>