للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما أتخوف صاحب الشام عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام (١)، ثم رفع يديه إلى السماء فقال: اللهم اكفني عبد الوهاب، قال الربيع: فلما مات المنصور ودليته في القبر، وعرضت عليه الحجارة، سمعت هاتفا يهتف من القبر: مات عبد الوهاب وأجيبت الدعوة، قال الربيع: فهالني ذلك الصوت، وجاء الخبر بعد سابعة بوفاة عبد الوهاب، ومولده (٢) سنة خمس وتسعين، وتوفي في ذي الحجة لست خلون منه سنة ثمان وخمسين ومائة، وعمره ثلاث وستون سنة، ومدته [ص ١١٥] نحو اثنتين وعشرين سنة، وقبره ببئر ميمون قرب مكة المعظمة.

ويروى له من الشعر قوله:

[مجزوء الكامل]

المرء يهوى أن يعي … ش وطول عيش قد يضره

تفنى بشاشته ويب … قى بعد حلو العيش مرّه

وتصرف الأيام حت … ى ما يرى شيئا يسرّه


= فاستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة ١٤٧ هـ، وعزله من الكوفة، وأرضاه بمال وفير، وجعل له ولاية عهد ابنه المهدي، فلما ولي المهدي خلعه سنة ١٦٠ هـ بعد تهديد ووعيد، وكان ولي العهد لا يخلع ما لم يخلع نفسه، ويشهد الناس عليه، فأقام بالكوفة إلى أن توفي سنة ١٦٧ هـ.
(الطبري ١٠/ ٨، ابن الأثير ٦/ ٢٥، دول الإسلام وفيات سنة ١٦٨، أشعار أولاد الخلفاء ٣٠٩ - ٣٢٣، المرزباني ٢٥٨)
(١) عبد الوهاب بن إبراهيم الإمام بن محمد: أمير من القادة الشجعان، سيّره عمه المنصور سنة ١٤٠ هـ في سبعين ألفا إلى ملطية، وبعث معه الحسن بن قحطبة، فخافتهما الروم وعمرا ملطية، بعد أن خربتها أيدي الفرنجة، وأقام الحج سنة ١٤٦ هـ، وغزا الصائفة سنة ١٥١ هـ، وتوفي ببغداد سنة ١٥٧ هـ.
(ابن الأثير سنوات ١٤٠، ١٤٦، ١٥١، ١٥٢، ١٥٧، ابن العبري ص ٢٠٩، المحبر ص ٣٥)
(٢) أي مولد المنصور.

<<  <  ج: ص:  >  >>