ثم انتقل إلى بلاد فارس، وصحب عضد الدولة بن بويه، وتقدّم عنده، وعلت منزلته؛ حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو. وصنّف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو.
ويحكى أنه كان يوما في الميدان بشيراز، يساير عضد الدولة فقال له: لم انتصب المستثنى زيدا؟ فقال له عضد الدولة: هلاّ رفعته، وقدرت الفعل، نحو: امتنع زيد، فانقطع أبو علي (١)، وقال له: هذا الجواب ميداني، ثم إنه لمّا رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما، وحمله إليه فاستحسنه. وذكر في الإيضاح، أنّه بالفعل المقدّم بتقوية إلاّ.
وحكى أبو القاسم أحمد الأندلسي، قال: جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع تحقيقي العلوم التي هي مراده، فقال له رجل: فما قلت قط شيئا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرا إلا قولي في الشيب: [الوافر]
خضبت الشّيب لمّا كان عيبا … وخضب الشّيب أولى أن يعابا
ولم أخضب مخافة هجر خلّ … ولا عيبا خشيت ولا عتابا
قال ابن خلكان:«وقد أخذ في ذكره وبالجملة، فهو أشهر من أن يذكر فضله، ويعدّد.
وكان متهما بالاعتزال».
ومولده سنة ثمان وثمانين ومئتين، وتوفي لسبع عشرة ليلة خلت من أحد الربيعين، سنة سبع وسبعين وثلاثمئة ببغداد. وفسا من بلد فارس (٢).
(١) لم يرد في المخطوطة جواب أبي علي الفارسي، وقد ورد في وفيات الأعيان ما نصه: «فقال الشيخ: بفعل مقدّر، فقال له: كيف تقديره؟ فقال: أستثني زبدا. فقال له عضد الدولة: هلاّ رفعته وقدّرت الفعل امتنع زيد؟ فانقطع الشيخ، وقال له: هذا الجواب ميداني … » وفيات الأعيان، ٢/ ٨٠، ابن خلكان. (٢) وفيات الأعيان ٢/ ٨٠.