تجمعت الأضداد فيه محاسنا … فعبسته موت وبسمته محيا
وغرّته بدر وطرّته دجى … وأعطافه ظمأى وأردافه ريّا
أغار اعتدالا كلّ غصن كمثل ما … أغار السنا والناظر الشمس والظيّا
وأخجل نور البدر لمّا تقابلا … فكلفة وجه البدر من فرط ما استحيا
عجبت لخال حلّ في وسط أنفه … وعهدي به وسط الخدود يرى وشيا
ولكنما خدّاه فيه تغايرا … هوى فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل … فكيف إذا ما الخال كان له حليا
أيا باخلا حتى بتقبيل كفّه … على من سخا حتى بحوباه في الدنيا
ألم ترأني طوع حسنك دائما … وقلبي لا يعصيك أمرا ولا نهيا
ومنه قوله: [المديد]
أدمعي أجرى ودمعي قد ملك … قمر قد لاح من سحب الحلك
بدر حسن حين يبدو للورى … كلّ قلب ودّ لو أضحى فلك
صيغ من نور فلا يعلم هل … بشرا أنشاه ربّي أم ملك
من بني التّرك صغير لم يدع … لفؤادي جلدا أو لا ترك
ناسم عن نفحة مسكيّة … باسم عن لؤلؤ فيها احتبك
فتنة تدعو القلوب للهوى … لو رآه ناسك لما نسك
ضاع قلبي في هواه فأنا … لست أدري أيّ شعب قد سلك
يا غزال القفر عدني زورة … تحيي قلبا في التصابي قد هلك
بين جسمي والضّنى صلح كما … بين قومي وجفوني معترك
فغرامي في الهوى قد انتهى … وسقامي مذ عرا قد انتهك
نصب المعشوق عينيه لنا … شركا والقلب أضحى في الشّرك
ومنه قوله: [الطويل]
هو الحسن حسن التّرك يسبي الورى لطفا … ويعطف سالي القلب نحو الهوى عطفا