يدرن من اللحظ السواجي (١) مدامة … فللّه ما أحلى وللّه ما أصفى
وينصبن من هدب المآقي حبائلا … فكم أنفس أسرى لذي المقلة الوطفا
وبي قمر منهن تبدي فأصبحت … منازله من جسمي القلب والطّرفا
حكى الشمس وجها والغزال التفاتة … وغصن النقا (٢) عطفا ودعص (٣) اللوى ردفا
أبدر بني خاقان رفقا بعاشق … براه النّوى حتى لقد كاد أن يخفى
وقد عدتني يوما فعدني بمثله … لعلّي من الأوصاب إن زرتني أشفى
يداوى أناس بالبعاد فما شفوا … ولا شيء أبرى من وصال ولا أشفى
وما أنس لا أنسى زيارة مالكي … ألاحظ منه البذر والغصن والحشفا
هصرت بذيّاك القوام أراكه … وأفنيت تلك الراح من ريقه رشفا
أيا ذهبيّ اللّون روحي ذاهب … فرفقا بهيمان على الموت قد أشفى (٤)
ومنه قوله: [الكامل]
شرف الحرير بأن غدا لك ملبسا … لم لا وجسمك منه ألين ملمسا
يا شادنا ما ازداد مني وحشة … إلا وزاد القلب فيه تأنّسا
طلست (٥) عقول الناس لمّا أن غدا … يمشي الهوينا في قباء أطلسا
متنسّم عن نفحة مسكيّة … متبسم عن أنشبيّ في الغسا (٦)
هو ثالث القمرين وهو أتمّها … نورا وأبعدها مدى أن يلمسا
إنّ التفاوت في العلو لموضح … من كان أعلى في المنازل مجلسا
فالبدر في أولى السما والشمس في … وسطى ومن أهواه حلّ الأطلسا
(١) السواجي: امرأة سجواء الطرف: فاترة الطرف. اللسان (سجا) ٦/ ١٨٤.
(٢) النقا: دقة عظم اليدين والرجلين والفخذ. اللسان (نقا) ١٤/ ٢٧٤.
(٣) دعص: الدعص، قور من الرمل، مجتمع. اللسان (دعص) ٤/ ٣٥٤.
(٤) أشفى: يقال: أشفى على الهلاك، إذا أشرف عليه. اللسان (شفي) ٧/ ١٥٨.
(٥) طلست: الطلس: المحو. اللسان (طلس) ٨/ ١٨٢.
(٦) الغسا: الظلام. اللسان (غسا) ١٠/ ٧٣.