للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بغلته (١) ظمآن، ومهنأ بفضل ما أوتي لا يضره فيه أهل الشنآن (٢)، وله في الموسيقا ما يقرع له العود، ويقر له الحسود، ويقرر أنه ما غاب نصيبه مما قيل اعملوا شكرا آل داود (٣)، إلا أنه لم يكن معتدل المزاج، ولا معتد الجسم للعلاج، لإفراط (٤) سوداء (٥) به منعته من المأكل كل بيضاء شحمة، وكل حمراء لحمة، وكل خضراء نضرة نعماء، وكل زرقاء نطفة ماء (٦)، وكل صفراء فلذة حلواء، تسمى باسم من الأسماء (٧)، فقضى مدة حياته منغصا، واستوفى رزقه من الدنيا إلا أنه أخذه منقصا، وهيهات هيهات بتجنب الطيبات من الرزق طول طيب الحياة: [الكامل]

وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيت كل تميمة لا تنفع

ولد سنة ثمان وستين، وسمع الكثير بعد الثمانين، واعتنى بالقراءات سنة (ص ١٣٣) تسعين وبعدها، وحج غير مرة، وانجفل (٨) إلى مصر سنة سبعمائة (٩)،


(١) الغلة: العطش الشديد. المعجم الوسيط/ ٦٥٩.
(٢) الشنآن: البغضاء. المعجم الوسيط/ ٤٩٥.
(٣) أخذه من قوله تعالى ﴿اِعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً﴾ سبأ: ١٣.
(٤) الفرط: تجاوز الحد وأفرط في الأمر أسرف وتندم، والإفراط الزيادة على ما أمرت. اللسان ٢/ ١٠٨٠.
(٥) السوداء مؤنث أسود، وهو أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدمون أن الجسم مهيأ عليها بها قوامه ومنه صلاحه وفساده، وهي: (الصفراء والدم والبلغم والسوداء) المعجم الوسيط/ ٤٦١.
(٦) النطفة والنطافة: القليل من الماء، وقيل: القليل الذي يبقى في القربة، أو في الدلو، وقيل: الماء الصافي قل أو كثر، والجمع نطف ونطاف. اللسان ٣/ ٦٦٢/ ومراده هنا الماء الصافي.
(٧) قال الصفدي: واشتهر عنه أنه لا يأكل إلا اللحم المصلوق، والحلاوة السكرية لا غير. الوافي.
(٨) انجفل القوم: إذا هربوا بسرعة، وانقلعوا كلهم ومضوا. اللسان ١/ ٤٧٣/ وذلك لأن التتر عبروا الفرات في تلك السنة، وقصدوا بلاد الشام، وانجفل المسلمون منهم، وخلت الديار، وبقي التتر يعيثون فسادا مدة ثلاثة أشهر، ثم ردهم الله تعالى بقدرته على أعقابهم، وتراجعت الجفال إلى أماكنهم. انظر تاريخ أبي الفداء ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥.
(٩) في الغاية: مع من انجفل مع قازان.

<<  <  ج: ص:  >  >>