وفي هذا الدير ومشترفه، وأطلال قلاليه وغرفه، قلت: [٢٥٠] [الطويل]
أرى حسن دير السّيق يزداد كلّما … نظرت إليه والفضاء به نضر!
بنوه على نجد على الغور مشرف … كتخت مليك تحته بسط خضر
وأشرق في سود الغمام كأنّما … تشقّق ليلا عن جلابيبه الفجر
وقام على طود علىّ كأنما … مصابيحه تحت الدّجى الأنجم الزّهر
وزفّت إليه الشمس من جنب خدرها … وناغاه جنح الليل في أفقه البدر
وألقت إليه الريح فضل عنانها … وأحنى عليها لا تبلّ له عذر
ولو كان كالنّسرين هان ارتقاؤه … ولكنّه قد حطّ من دونه النّسر
علا نهر ريحا والمجرّة فوقه … فمن فوقه نهر ومن تحته نهر
دير الدّواكيس (١): شرقي القدس. وهو دير حسن البناء. له بين النصارى سمعة وذكر. ولا أعرف بانيه، ولا وقفت له على اسم، ولا على السبب الذي سمّى به بهذا الاسم. غير أن له وقفا يعود منه على الرهبان السكان جليل فائدة ونفع.
وقد مررت به غير مرة في أسفارى، وخرج إلىّ رهبانه بميسور ما عندهم.
وفيه قلت: [البسيط]
أنخ بليل على دير الدّواكيس … وانصت إلى قرع هاتيك النّواقيس!
واحبس مع العيسوىّ الرّكب في طرب … طول الزمان ولا ترحل مع العيس!
وانظر مع الصّبح هاتيك الشّموس ضحى … وخلّ عنك رباطات النواميس!
واسبأ من الدير خمرا كلّها ذهب … كيلا نعدّك في حزب المفاليس!
(١) انظر: خطط الشام ٦/ ٣٠، بلدانيات فلسطين العربية ١٢٤، وانظر: مصطفى الدباغ:
بلادنا فلسطين ٢/ ٥٠٩ - ٥١١ وذكر الدباغ بأنه يسمى أيضا: دير دوسي ودير ابن عبيد.