هذا لارددتها حتّى يردّ! ولهذا القصد، شهد الله العظيم، قصدته.
وحدثني رهبانه بأن على ديرهم وقوفا في بلادهم، منها خيول سائمة تحمل أثمان نتاجها إليهم، وأنه يجيء منها في كل سنة قدر جليل، وأنها تنفق في مصالح الدير وابن السبيل.
وفيه يقول أبو علي حسن الغزّيّ (١): [الكامل]
يا حسن أيام قطعت هنيئة … بالدير حيث التّين والزّيتون!
دير المصلّبة الرفيع بناؤه … تفدي عبير ترابه دارين!
في ظلّ هيكله وأسراب الدّمى … مجلوّة والمرمر المسنون
ومزنّرين إذا تلوا إنجيلهم … وتعطّفوا فحمائم وغصون
غزلان وجرة هم وبين جفونهم … لأسود بيشة إن عرضن عرين
نزعوا القلانس والمسوح فزخرفت … منهن عن غرر الشّموس وجون
وسعوا بكاسات المدام وما دروا … أن للكؤوس الدائرات جنون
فقضيت بينهم زمانا لم يزل … عندي إليه تشوّق وحنين
تلك المنازل قد سفحن مدامعي … لا مصر قاطبة ولا جيرون!
دير السّيق (٢): قبلي البيت المقدّس. على نشز عال، مشرف على الغور، غور أريحا. يطلّ على البسائط الخضر ومجرى الشريعة. وبه رهبان ظراف أكياس، ولا يأتيهم إلا قاصد لهم أو مارّ في مزارع الغور. تحتهم وفوقهم الطريق الآخذة إلى الكثيب الأحمر. وقبر موسى ﵇ في القبة التي بناها عليه الملك الظاهر بيبرس.
(١) هو الحسن بن علي بن حمد بن الغزي، بدر الدين، سبق التعريف به في (دير القاروس). (٢) انظر: خطط الشام ٦/ ٣٢، بلدانيات فلسطين العربية ١٢٤ - ١٢٥.