للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من أشجار الزيتون والكروم وشجر التين؛ بإزاء قرية، تجري على الدير بمرسوم السلطان.

وهذا الدير دخلت إليه ورأيته. وفيه صور يونانية في غاية من محاسن التصوير، وتناسب المقادير. وصعدت إلى سطحه، فرأيت له حسن مشترف وسعة فضاء. ورهبانه من الكرج.

وقد كان أخذ هذا الدير، وجعل مسجدا للمسلمين، وأعلن فيه بالأذان وأقيمت الصلاة. ثم أعيد ديرا للنصارى، وضرب فيه بالناقوس وأظهرت فيه كلمة الكفر وتوصّل إلى هذا بكتاب أحضر من ملك الكرج (١)، وأعانه [٢٤٩] عليه قوم آخرون.

ورأيت عند الحافظ العلامة أبي سعيد العلائي (٢) وعند سائر العلماء والصلحاء ببلاد القدس، من إعادته إلى النصارى ما هو قذى عيونهم إلى أن يتخلى (٣)، وشجى حلوقهم إلى أن يستردّ. وعليّ لله نذر إن وصلت يدي إلى


(١) كان ذلك سنة ٧٠٥ هـ، انظر: الروضتين في أخبار الدولتين ٤/ ٣٢٦، الأنس الجليل ٢/ ٥١.
(٢) أبو سعيد العلائي: خليل بن كيكلديّ، محدث، حافظ، فقيه، شاعر، درّس في دمشق، ثم تولى التدريس بالمدرسة الصلاحية بالقدس، فأقام بها إلى أن توفي سنة ٧٦١ هـ، وله عدة مصنفات في الحديث والفقه والتفسير.
انظر ترجمته في الأنس الجليل ٢/ ١٠٦، والبداية والنهاية ١٤/ ٢٦٧، الدارس ١/ ٥٩، الدرر الكامنة ٢/ ١٧٩، تذكرة الحفاظ ٤٣، طبقات السبكي ١٠/ ٣٥، النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٧، الوافي ١٣/ ٤١٠، أعيان العصر ٢/ ٣٢٨.
(٣) كذا في الأصل (يتخلى) بالخاء المعجمة، وقال حبيب زيات: الصواب يتحلى (بالحاء المهملة) وهو مأخوذ من بيت لمحمد بن سعيد الكاتب:
رأى خلتي من حيث يخفى مكانها … فكانت قذى عينيه حتى تحلت
انظر: مجلة لغة العرب ٦/ ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>