وقال أبو هريرة: إني لأستغفر الله تعالى، وأتوب إليه كل يوم اثني عشر ألف مرة، وذلك على قدر ديتي (١). وكان له خيط فيه ألفا عقدة لا ينام حتى يسبح به (٢)، وكان آدم (٣)، بعيد ما بين المنكبين، أفرق الثنيتين (٤)، له ضفيرتان، يخضب بالحمرة، وكان من أصحاب الصفة، وله مسائل معروفة، أفتى بحضرة فقهاء الصحابة، وقال رسول الله ﷺ:"اللهم حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين، وحببهم إليهما. (٥) "
(١) تاريخ دمشق والسير ٢/ ٦١٠/ والتذكرة، وتاريخ الإسلام، وجاء في كثير من المراجع "على قدر ذنبي" والصحيح ما هو هنا. (٢) ذكره الذهبي في التذكرة، وفيه انقطاع لأنه من رواية أبي نعيم بن المحرر بن أبي هريرة عن جده. قلت: وهذا مما يحتمل التصحيح لأن الحفيد يسأل أهله عن جده، وأحواله. (٣) الأدمة: السمرة، والآدم من الناس الأسمر. الصحاح ٥/ ١٨٥٩. (٤) الثنية واحدة الثنايا من السن. الصحاح ٦/ ٢٢٩٤، والفرق: تباعد ما بين الثنيتين. الصحاح ٤/ ١٥٤٢ م (٥) رواه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٩١) ٤/ ١٩٣٨/ وأوله: قال أبو هريرة: كنت أدعو أمي إلى الإسلام - وهي مشركة - فدعوتها يوما، فأسمعتني في رسول الله ﷺ ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، إني كنت أدعو أمي الإسلام، فتأبى علي، فدعوتها اليوم، فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ: اللهم اهد أم أبي هريرة. فخرجت مستبشرا بدعوة نبي الله ﷺ، فلما جئت، فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف (أي مغلق) فسمعت أمي خشف قدمي (أي صوتهما) فقالت: مكانك يا أبا هريرة. وسمعت خضخضة الماء قال: فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عن خمارها، ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ، فأتيته، وأنا أبكي من الفرح، قلت: يا رسول الله، أبشر قد استجاب الله دعوتك، وهدى أم أبي هريرة. فحمد الله، وأثنى عليه، وقال خيرا. قال: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين. فقال رسول الله ﷺ: .. الحديث. وأخرجه أحمد ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠/ وفي تاريخ دمشق ٦٧/ ٣٢٤ - ٣٢٥/.