وكانت ملوك زمانه تجلّه، ولو قدرت عرفت من نجاد ممالكها أين تحلّه، فقد كان سيفا مشرفيا، ومثقّفا (١) سمهريّا (٢)، طالما طال المفارق والطلاء (٣)، وطاب معدنه فلم يحتج إلى تنميق الحمائل (٤) والحلى، هذا … وليس به فلول من قراع الكتائب (٥)، ولا ذهول وبحره جمّ العجائب.
قال ابن أبي أصيبعة (٦): "كان أذكى أهل زمانه، وأكثرهم معرفة بالحكمة والشريعة، والمبادئ الطبية. بهيّ الصورة، فصيح اللسان، جيّد التصنيف.
خدم الملك المنصور (٧) صاحب حماة، وأقام عنده سنين، ورتّب له الرواتب السنيّة، [والإنعام الكثير. وكان من أكابر الخواص عنده، ولم يزل في خدمته]،
(١): مثقّفا: من قولهم ثقف الرمح إذا سواه، والثقاف ما تسوّى به الرماح. القاموس مادة ثقف. (٢): السّمهريّ: الرمح الصلب، والمنسوب إلى سمهر زوج ردينة، وكانا مثقفين للرماح. القاموس مادة سمهر. (٣): الطّلاء: جمع طلية أو طلاة: وهي الأعناق، أو أصولها. القاموس مادة طلى. (٤): حمائل الرجل: عروق في أصله، وجلده. القاموس مادة حمل. (٥): اقتباس من قول النابغة الذبياني المشهور: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهنّ فلول من قراع الكتائب انظر: ديوان النابغة الذبياني - صفحة ٤٤، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم (٦): عيون الأنباء ٦٥٠. (٧): الملك المنصور: محمد بن عمر المظفر بن شاهنشاه، الأيوبي، أبو المعالي، ناصر الدين، المنصور بن المظفر: صاحب حماة، وأحد العلماء بالتاريخ والأدب، سمع الحديث بالإسكندرية، وصار إليه ملك حماة بعد أبيه، فكان في خدمته بها قريب من مائتي عالم، وكان له مع الفرنجة حروب، وصنف: " مضمار الحقائق وسر الخلائق "في التاريخ في عشر مجلدات، جمع فيه جملة من التواريخ، وأسماء من ورد عليه وأقام عنده، وله غير ذلك من المصنفات. وجمعت أشعاره في ديوان، ومن آثاره في حماة: سوق المنصورية، المعروف اليوم بالسوق. توفي سنة ٦١٧ هجرية. انظر ترجمته في: تاريخ حماة ٨٤، وفوات الوفيات ٢/ ٢٥٢، والأعلام للزركلي ٦/ ٣١٣.