للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما كان يكتب شيئا إلا معربا منقوطا، وبرع على الحفاظ (١)، جاءته فتوى في أمر عثمان بن عفان، فكتب فيها من حفظه، ونحن جلوس درجا (٢) طويلا (٣).

وله التصانيف في الحديث، والزهد، والرقائق، وصنف "زاد المسافر" في خمسين مجلدا، وصنف في القراءات العشر، والوقف، والابتداء (ص ١٢٨)، والتجويد، ومعرفة القراء، وأخبارهم، وهو كبير، وكان إماما في النحو، واللغة.

سمعت أنه حفظ كتاب "الجمهرة" (٤)، وكان من أبناء التجار، فأنفق جميع ما ورثه في طلب العلم حتى سافر إلى بغداد، وأصبهان مرات ماشيا، وكان يحمل كتبه على ظهره، قال لي: كنت أبيت في بغداد في المساجد، وآكل خبز الدخن (٥)، إلى أن قال عبد القادر: ثم عظم شأنه حتى كان يمر بالبلد (٦) فلا يبقى أحد رآه إلا قام، ودعا له حتى الصبيان واليهود.

وكان يقرئ نصف نهاره القرآن، والعلم، ونصفه الآخر الحديث (٧) وكان لا يغشى السلاطين، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وكانت السنة شعاره، ودثاره (٨) اعتقادا،


(١) زاد: على حفاظ عصره في حفظ ما يتعلق بالحديث من الأنساب، والتواريخ، والأسماء، والكنى، والقصص، والسير. انظر سير الأعلام.
(٢) الدّرج: الذي يكتب فيه، وكذلك الدّرج - بالتحريك - اللسان ١/ ٩٦٤.
(٣) ذكر فيه: نسبه، ومولده، ووفاته، وأولاده، وما قيل فيه .. إلى غير ذلك. السير.
(٤) قال في السير: من جملة ما حفظ "كتاب الجمهرة".
(٥) الدخن: الجاورس، واحدته دخنة. اللسان ١/ ٩٥٧/ وهو نبات.
(٦) في السير: بهمذان.
(٧) قال الذهبي: كان أبو العلاء الحافظ في القراءات أكبر منه في الحديث، مع كونه من أعيان أئمة الحديث. السير.
(٨) الشعار: ما ولي الجسد من الثياب. الصحاح ٢/ ٦٩٩/ والدثار: كل ما كان من الثياب فوق الشعار. الصحاح ٢/ ٦٥٥/ ومقصوده أظهره في قوله "اعتقادا -

<<  <  ج: ص:  >  >>