وكتب ابن عربي على هذه بخطه: " صح، صح، صح".
ومن كلامه المأثور، ودرّه المنظوم، قوله:
من ظنّ أن طريق أرباب العلى … قول فجهل حائل وتعذّر
إن السبيل إلى الإله عناية … منه بمن قد شاءه وتعزر
لا يرتضى لحقيقة ذو عزة … إلا إذا ضم السنابل بيدر
الحال يطلبه بشرط مقامه … فإذا ادّعاه فحاله لك يشهر
يتخيل المسكين أن علومها … ما بين أوراق الكتاب تسطّر
هيهات بل ما أودعوا في كتبهم … إلا يسيرا من أمور تعسر
لا يقرأ الأقوام غير نفوسهم … في حالهم مع ربهم هل يحصر
فترى الدخيل يقيس فيه برأيه … ليقال هذا منهمو فيكبّر
وتناقضت أقواله إن لم يكن … عن حاله فيما تقدم يخبر
علم الطريقة لا ينال براحة … ومقايس فاجهد لعلك تظفر
عزت علوم القوم عن إدراك من … لا يعتريه صبابة وتحير
وتنفّس مما يجنّ وأنّة … وجوى يزيد وعبرة لا تفتر
وتذلل وتولّه في غيبة … وتلذّذ بمشاهد لا تظهر
وتقبّض عند الشهود وغيرة … إن قام شخص بالشريعة يسخر
وتخشّع وتفجّع وتشرّع … بتشرّع لله لا يتغير
هذا مقام القوم في أحوالهم … ليسوا كمن قال الشريعة مزجر
ثم ادّعى أن الحقيقة خالفت … ما الشرع جاء به ولكن تستر
تبّا لها من قالة من جاحد … ويل له يوم الجحيم يسعّر
أو من يشاهد في المشاهد مطرقا … ليقال هذا عابد متفكّر
هذا مرائي لا يلذّ براحة … في نفسه إلا سويعة ينظر