للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب ابن عربي على هذه بخطه: " صح، صح، صح".

ومن كلامه المأثور، ودرّه المنظوم، قوله:

من ظنّ أن طريق أرباب العلى … قول فجهل حائل وتعذّر

إن السبيل إلى الإله عناية … منه بمن قد شاءه وتعزر

لا يرتضى لحقيقة ذو عزة … إلا إذا ضم السنابل بيدر

الحال يطلبه بشرط مقامه … فإذا ادّعاه فحاله لك يشهر

يتخيل المسكين أن علومها … ما بين أوراق الكتاب تسطّر

هيهات بل ما أودعوا في كتبهم … إلا يسيرا من أمور تعسر

لا يقرأ الأقوام غير نفوسهم … في حالهم مع ربهم هل يحصر

فترى الدخيل يقيس فيه برأيه … ليقال هذا منهمو فيكبّر

وتناقضت أقواله إن لم يكن … عن حاله فيما تقدم يخبر

علم الطريقة لا ينال براحة … ومقايس فاجهد لعلك تظفر

عزت علوم القوم عن إدراك من … لا يعتريه صبابة وتحير

وتنفّس مما يجنّ وأنّة … وجوى يزيد وعبرة لا تفتر

وتذلل وتولّه في غيبة … وتلذّذ بمشاهد لا تظهر

وتقبّض عند الشهود وغيرة … إن قام شخص بالشريعة يسخر

وتخشّع وتفجّع وتشرّع … بتشرّع لله لا يتغير

هذا مقام القوم في أحوالهم … ليسوا كمن قال الشريعة مزجر

ثم ادّعى أن الحقيقة خالفت … ما الشرع جاء به ولكن تستر

تبّا لها من قالة من جاحد … ويل له يوم الجحيم يسعّر

أو من يشاهد في المشاهد مطرقا … ليقال هذا عابد متفكّر

هذا مرائي لا يلذّ براحة … في نفسه إلا سويعة ينظر

<<  <  ج: ص:  >  >>