روى الأعمش (١) عن أبي صالح (٢) عن أبي هريرة (٣)، وأبي سعيد (٤) بالشركة، فذكر بضعة عشر حديثا، فحيرني حفظه.
وقال ابن الجعابي: دخلت الرقة وكان لي ثمّ قمطرين (٥) كتب، فجاء غلامي مغموما، وقال: ضاعت الكتب، فقلت: يا بني لا تغتم (ص ١٩٢) فإن فيها مائتي ألف حديث لا يشكل علي منها [حديث] لا إسناده ولا متنه (٦).
وقال أبو علي التنوخي (٧): ما شاهدنا أحدا أحفظ من أبي بكر ابن الجعابي، وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث، ويجيب في مثلها، وكان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان إماما في معرفة العلل، وثقات الرجال، وتواريخهم، وما يطعن على الواحد منهم، لم يبق في زمانه من يتقدمه.
(١) سليمان بن مهران أبو محمد الأسدي الكوفي شيخ المقرئين والمحدثين - الكاهلي - مولاهم - الحافظ، وهو من صغار التابعين توفي سنة (١٤٧) هـ عن (٨٨) سنة. السير ٦/ ٢٢٦ - ٢٤٨. (٢) أبو صالح السمان ذكوان بن عبد الله - مولى أم المؤمنين جويرية - كان من كبار العلماء بالمدينة، وكان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، لازم أبا هريرة مدة، وهو ثقة صالح، توفي سنة (١٠١) هـ السير ٥/ ٣٦ - ٣٧. وأبو صالح باذام ويقال "باذان" مولى - أم هانئ وأخيها علي - روى عن أبي هريرة، وروى عنه الأعمش عاش بعد السمان بنحو عشرين سنة. السير ٥/ ٣٧ - ٣٨. (٣) الصحابي حافظ الصحابة عبد الرحمن بن صخر الدوسي سبقت ترجمته. (٤) أبو سعيد الخدري أحد الصحابة المكثرين عن رسول الله ﷺ، ومسنده (١١٧٠) وفقيه المدينة، واسمه سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة (٧٤) هـ انظر السير ٣/ ١٦٨ - ١٧١. (٥) القمطر: ما يصان فيه الكتب. والجمع قماطر. اللسان ٣/ ١٦٣. (٦) كأنه سقط من الكلام كلمة "حديث" وذكره في السير وتاريخ بغداد. (٧) القاضي العلامة أبو علي المحسّن بن علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي البصري الأديب صاحب التصانيف. كان أخباريا متقنا شاعرا نديما، ولي قضاء رامهرمز وعسكر مكرم، وغير ذلك، توفي سنة (٣٨٤) هـ عن (٥٧) سنة. السير ١٦/ ٥٢٤ - ٥٢٦.