للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بها، وهو حسين بن خرمين، وأكرمه إكراما كثيرا، ونصب له بعد ذلك منبرا وسجادة في صدر الإيوان (١) ليجلس في ذلك الموضع، ويكون له يوم مشهود يراه فيه سائر الناس، ويسمعون كلامه. وكنت ذلك اليوم حاضرا مع جماعة من الناس، وإلى جانبي شرف الدين ابن عنين (٢)، الشاعر ، وذلك المجلس حفل جدا بكثرة الناس، والشيخ فخر الدين في صدر الإيوان، وعن جانبيه يمنة ويسرة صفان من مماليكه الترك متكئين على السيوف، وجاء إليه السلطان حسين بن خرمين - صاحب هراة - فسلّم، وأمره الشيخ بالجلوس إلى جانبه، أو قريبا منه، وجاء إليه أيضا السلطان محمود ابن أخت شهاب الدين الغوري صاحب فيروز كوه (٣) فسلّم، وأشار إليه الشيخ بالجلوس في موضع آخر قريبا


= وجه الأرض ينتابه الذعار، وقد خرج من هذه البلدة جماعة من العلماء. انظر: معجم البلدان ١/ ٢٣٠
(١): الإيوان: بالكسر: الصّفّة العظيمة، غير مسدود الوجه، معرّب "إوان" بالتخفيف، وقيل: بالتضعيف، فأبدلت إحداهما ياء، والجمع: "أواوين"، و"إيوانات". انظر: قصد السبيل للمحبي ١/ ٢٣٠.
(٢): هو محمد بن نصر الله بن مكارم بن الحسن ابن عنين، أبو المحاسن، شرف الدين، الزرعوني، الحوراني، الدمشقي، الأنصاري. أعظم شعراء عصره، مولده ووفاته في دمشق، كان يقول: إن أصله من الكوفة، من الأنصار. وكان هجّاء، قلّ من سلم من شره في دمشق، حتى السلطان صلاح الدين والملك العادل، ونفاه صلاح الدين، فذهب إلى العراق والجزيرة، وأذربيجان، وخراسان، والهند، واليمن ومصر. وعاد إلى دمشق بعد وفاة صلاح الدين، فمدح الملك العادل وتقرّب منه. وكان وافر الحرمة عند الملوك وتولى الوزارة للملك المعظم، بدمشق، في آخر دولته، ومدة الملك الناصر، وانفصل عنها في أيام الملك الأشرف، فلزم بيته إلى أن مات سنة ٦٣٠ هجرية. انظر ترجمته في: الأعلام للزركلي ٧/ ١٢٥ - ١٢٦، ووفيات الأعيان ٢/ ٢٥، والنجوم الزاهرة ٦/ ٢٩٣
(٣): فيروز كوه: قلعة حصينة بالغور بين هراة وغزنين، كانت دار ملك بين سام، غياث الدين محمد بن سام، وأخيه شهاب الدين محمد بن سام ملك الهند وغزنة، وقلعة قرب جبل دنباوند، ربضها مدينة صغيرة تسمة: "ويمه".
ومعنى: "فيروز كوه": الجبل الأزرق. - في الفارسية: "فيروز": أزرق سماوي، و"كوه": جبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>