وحدثني محيي الدين قاضي مرند (١) قال: كان الشيخ فخر الدين بمرند أقام بالمدرسة التي كان أبي مدرّسها، وكان يشتغل عنده بالفقه، ثم اشتغل بعد ذلك لنفسه بالعلوم الحكمية، وتميّز حتى لم يكن أحد يضاهيه، واجتمعت به أيضا بهمدان [وهراة](٢)، واشتغلت عليه.
قال: وكان لمجلسه جلالة عظيمة، وكان يتعاظم حتى على الملوك، وكان إذا جلس للتدريس يكون قريبا منه جماعة من تلاميذه الكبار، مثل: زين الدين الكشي، والقطب [المصري](٣)، وشهاب الدين النيسابوري، ثم يليهم بقية التلامذة، وسائر الخلق على قدر مراتبهم، فكان من يتكلم في شيء من العلوم يباحثونه أولئك التلامذة الكبار، فإن جرى بحث مشكل أو معنى غريب شاركهم الشيخ فيما هم فيه، ويتكلم في ذلك المعنى بما يفوق الوصف (٤) وحدّثني شمس الدين محمد الوتار الموصلي قال: كنت في بلد هراة (٥) في سنة ست وستمائة، وقد كان قصدها فخر الدين ابن الخطيب من بلد "باميان"(٦) وهو في أبّهة عظيمة، وحشم كبير، فلما ورد إليها تلقّاه السلطان
(١): مرند: مدينة في أذربيجان، قالت الأساطير الأرمنية إن فيها قبر فرند زوجة سيدنا نوح على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم السلام. (٢): ساقطة من النسخة المخطوطة. (٣): ما بين المعقوفتين ساقط من النسخة المخطوطة، واستكمل من عيون الأنباء ٤٦٢. (٤): عيون الأنباء ٤٦٢. (٥): هراة: هي إحدى مدن خراسان الكبار فتحها الأحنف بن قيس صلحا من قبل عبد الله بن عامر. انظر: وفيات الأعيان ١/ ٩٦. (٦): باميان: بكسر الميم وباء، وألف، ونون: بلدة وكورة في الجبال بين بلخ وهراة وغزنة، بها قلعة حصينة، والقصبة صغيرة، والمملكة واسعة، بينها وبين بلخ عشر مراحل، وإلى غزنة ثماني مراحل، وبها بيت ذاهب في الهواء بأساطين مرفوعة، منقوش فيه كل طير خلقه الله تعالى على