للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعتضد على قضاء الشرقية.

وكان رجلا ديّنا، ورعا، عالما بمذهب أبي حنيفة وأصحابه، عالما بالفرائض والحساب والذرع والقسمة، حسن العلم بالجبر والمقابلة، وحساب الدور، وغامض الوصايا، والمناسخات (١). قدوة في العلم بصناعة الحكم، ومباشرة الخصوم، وأحذق الناس بعمل المحاضرات والسجلات والإقرارات. وأما عقله فلا يعلم أن أحدا رآه وقال إنه رأى أعقل منه (٢).

قال وكيع القاضي: كنت أتقلّد لأبي خازم القاضي أوقافا في أيام المعتضد، وكان منها شئ في يد المعتضد، فلما بلغت السنة آخرها، حصّلت ما لها إلا ما أخذه المعتضد، فجئت إلى أبي خازم فعرّفته اجتماع مال السنة، واستأذنته في قسمته في سبله، وعلى أهل الوقف، فقال: هل أخذت ما على أمير المؤمنين؟.

فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة؟.

فقال: والله لا قسمت الارتفاع أو تأخذ ما عليه.

ثم قال: امض إليه وطالبه. فدخلت على الخليفة، وقلت: إن القاضي أبا خازم امتنع من تفريق مال الوقف حتى يؤخذ ما على أمير المؤمنين، قال: فسكت ساعة، ثم قال: أصاب عبد الحميد، ثم أمر بإحضار المال، ودفع إليّ أربعمائة دينار فقبضتها وانصرفت إلى أبي خازم، فقال لي: اجمع ما اجتمع للوقف عندك، وفرّقه في غد في سبله، قال: ففعلت ذلك. فكثر شكر الناس من أبي خازم بإقدامه على الخليفة بمثل ذلك. وشكرهم للمعتضد في إنصافه (٣).

وقال أبو طاهر محمد الهذلي: كان أبو خازم جالسا للقضاء، فارتفع إليه


(١) تاريخ الإسلام ٢٢/ ١٩٠، وتاريخ بغداد ١١/ ٦٣.
(٢) تاريخ بغداد ١١/ ٦٣.
(٣) المصدر السابق صفحة ٦٤ - ٦٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>