سبقت بالعفو ما ضاق المسيء به … وحان من فعله المستور إبراز
بعثت لي تتقاضى الوعد بل تتقا … ضى فورّي وبالأعضاء يمتاز
ولم أكن مهملا حتى تذكرني … هل زاد جري جياد الخيل مهماز (١)
وقلت إنّيّ لا أنفكّ ذا طلب … منطّق الخرس أوبي للنّدى حازوا
وما تأخّر إلاّ أنّ حامله … أمدّ أوقاته في البيت أوفاز (٢)
أرسلت تلقاه في رسلي فما ظفروا … به وجدّوا للقياه فما فازوا
ولم يزل دابيا حتى وقفت به … وكاد يمنعه ظنّ وإحراز
منطّق الخرس كنز لا نفاد له … وهل يجود بما في الكنز كنّاز
ولا أصرّح من هذا بقيّته … فما الكريم على الإخوان غمّاز
وما أتيتك عذرا لست تعلمه … وفي البريّة همّاز ولمّاز
من كان مثلك قد أبلى بهجرته … هذا الزمان فقل لي كيف ينحاز
جاوزت في الأفق الجوزاء جوزتها … وللكواكب في الآفاق أجواز
لا بل ديارك في أعلى منازلها … وفي المنازل أطراف وأجواز
بلغت من قدرهم فوق الذي بلغوا … وحزت من فضلهم أضعاف ما حازوا
مفسّر لكتاب الله يفهمه … على الحقيقة فهم منك ممتاز
وعدتني بلقاء بتّ أرقبه … ولي من القول نظّام ورجّاز
موكّل بطلوع النّجم في نظر … كأنّما نظري للنجم جوّاز
فاسمح بزورتك الحسناء إنّ لها … من النواظر حسنا حيث يجتاز
يكحّل الطرف مرآها بنور هدى … يمتار من رشده الهادي ويمتاز
ودم وعش تمنح الآداب زاجره … وأنت بحر وكلّ الناس أنزاز (٣)
أبليتني بحروف الزاي أنظمها … ثلاثة تتجافى وهي تنحاز
لقدّمت لي في الشطرنج واحدة … وذي وتلك وحرف الزّاي معواز
(١) المهماز: حديدة تكون في مؤخر خفّ الرائض. اللسان (همز) ٥/ ١٣٢.
(٢) أوفاز: جمع، وفز، وهو العجلة. اللسان (وفز) ١٥/ ٣٥٥.
(٣) أنزاز: النزّ: ما تحلّب من الأرض من الماء. اللسان (نزز) ١٤/ ١٠٥.